فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 198

= وصفاته العلى - بكلام لا يفهم، ككلام الأعاجم يثبت لفظه ولا يفهم معناه، وهذا عين الضلال والعياذ بالله.

2 -أن ينفى عن الله عزَّ وجلَّ ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -، من دون تعطيل، وهذا النفي نفي غير محض بل هو يتضمن إثبات كمال ضده، فإذا قلت {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} فمعناه نفي الظلم عنه وإثبات كمال ضده وهو عدله سبحانه وتعالى وهكذا.

3 -اليأس وقطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات، ومعناه أن العقول البشرية محدودة المعرفة، وقد حجب الله عزَّ وجلَّ عنها علم كيفية صفاته سبحانه وتعالى؛ لأن الكيفية لا تعلم إلا بأمور:

أ - مشاهدة الشيء.

ب - مشاهدة نظيره.

ج - أو الخبر الصادق عنه.

ولما لم نتعرف على كيفية صفات الله بجميع حواسنا، ولم نعلم كيفية صفات نظيره؛ لأنه سبحانه وتعالى لا نظير له ولا ند ولا كفؤ.

لم يبق إلا الخبر الصادق عنه أو عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يأت الخبر عن الكيفية فوجب الوقوف عند النصوص في ذلك والسكوت عما سكت عنه السلف الصالح رحمهم الله.

أما القبضة، فهي ثابتة لله عزَّ وجلَّ كما قال سبحانه: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) } [الزمر: 67] .

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله يقبض يوم القيامةَ الأرض وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك"رواه البخاري في التوحيد: (136) ، ومسلم: (4/ 2148) ، واللفظ للبخاري، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس وابن مسعود.

انظر:"التوحيد"لابن خزيمة: (1/ 166 - 173) .

والقبض هنا دليل على إثبات صفة اليدين لله عزَّ وجلَّ؛ لأن القبض صفة لهما. قال ابن القيم رحمه اللهُ: (ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع، وورد متنوعًا متصرفًا فيه مقرونًا على أنها يد حقيقية من الإمساك، والطي، والقبض، والبسط، والمصافحة، والحثيات، والنضح باليد، والخلق باليدين) إلى آخر ما ذكر."مختصر الصواعق": (ص 348) .

وبعد هذا يتبين لك أن ما ذهب إليه السخاوي رحمه اللهُ من تأويل الأصابع والقبضة بل واليد إلى الملك والقهر خطأ عظيم خالف فيه الكتاب والسنة واللغة وسلف الأُمة والذي حمله على هذا ظنه أن في تأويله لصفة اليد والأصابع تنزيه لله عزَّ وجلَّ عن مشابهة المخلوقين، والجواب أن يقال: قال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} [البقرة: 140] ، وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت