حتى النساء طرحن للحسين النصح فهذه عمرة بنت عبد الرحمن الفقيهة العالمة رحمها الله: كتبت إليه تعظّم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنّه إنّما يساق إلى مصرعه [1] .
هذه النصوص تدل على مكانة الحسين - رضي الله عنه - عند أهل السنة برهم وفاجرهم، وأنه لم يكن شخصا عاديا، ولكن لا يمنعهم ذلك الحب والتقدير من الاعتراف بأن الحسين - رضي الله عنه - اجتهد فأخطأ وأقدم على محاولة شق عصا المسلمين، وقد اجتمعت كلمتهم على بيعة معاوية بتنازل الحسن بن علي - رضي الله عنه - متحققا فيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين» [2] فحقن الحسن - رضي الله عنه - دماء المسلمين، واجتمعت الكلمة على ملك أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاش فيه معاوية - رضي الله عنه - عيش الملوك، ساس سياستهم، وتصرف بمكر ودهاء، وكان لمعاوية يد في الإصلاح وخدمة الإسلام، يشهد
(1) مختصر تاريخ دمشق 7/ 140.
(2) المعجم الكبير للطبراني حديث (1813) .