في جمع الناس وأخذ البيعة، والتحضير لقدوم الحسين - رضي الله عنه -، وكان لهذا الخبر المفجع المؤلم وقعه الشديد على الحسين - رضي الله عنه -، فهؤلاء أقرب الناس إليه قد قتلوا، والشيعة في الكوفة تخاذلوا عن نصرته [1] ، فبادر إلى التخلص من كتم الخبر عن مرافقيه، وقال: من أحب أن ينصرف فلينصرف، فتفرق الناس عنه يمينًا وشمالًا [2] ، وقال له بعض من ثبتوا معه: ننشدك الله إلا ما رجعت من مكانك، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا عليك.
فوثب بنو عقيل إخوة مسلم بن عقيل بن أبي طالب وقالوا: والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق كما ذاق مسلم [3] .
وهنا لم يكن أمام الحسين - رضي الله عنه - وقد مُنع من العودة، وقوبل بهذا الحشد من العدد والعدة، وتلك الأخبار السيئة عن شيعته، الذين لم يفوا إلا باستقدامه لهلاكه ومن معه، ليس له إلا أحد
(1) موقف المعارضة: ص 267.
(2) تاريخ الطبري 6/ 323.
(3) تاريخ الطبري 6/ 322.