الكوفيون على أن لعل للاستفهام؛ وصحح جماعة من المتأخرين إثباته، منهم ابن مالك، مستشهدين بقوله تعالى:"فأطلع إلى إله موسى"، وقوله:"فتنفعه"في قراءة النصب فيهما: وأما كون لعل للاستفهام، فغير صحيح، والرجاء ظاهر في قوله تعالى:"لعلي أبلغ الأسباب ..."؛ وقد خرج ما ورد من ذلك على العطف على التوهم، لكثرة دخول أن في خبر لعل، وإن كان اسمها جثة.
(ولا يتقدم ذا الجواب على سببه) - وهذا مذهب البصريين؛ وعلته أن الفاء عندهم عاطفة مصدرًا مقدرًا على مصدر متوهم، فإذا قلت: ما زيد يأتينا فيحدثنا، فالتقدير: ما زيد يكون منه إتيان فحديث، فلا يجوز: ما زيد فيحدثنا يأتينا؛ لأنه إذا كانت الفاء لا تتقدم في العطف على الصريح نحو: زيد قام فضرب، فأن لا تتقدم في هذا أولى؛ وقد اشترط في القول الصحيح من كلام النحويين تقدم الجملة بأسرها في العطف على المحل، فهاهنا أحرى؛ ويمتنع النصب في: ما زيد يكرم فيكرمه أخانا، لأجل توهم المصدر.
(خلافًا للكوفيين) - وسببه أن الفاء عندهم ليست عاطفة،