وإنما هو جواب تقدم على سببه، ومن مذاهبهم جواز تقدم جواب الشرط، فهذا كذلك؛ وخالفوا أيضًا في المسألة الثانية البصريين، فأجازوا النصب، إذ لا مصدر متوهمًا عندهم في ذلك.
(وقد يحذف سببه بعد الاستفهام) - قال الكوفيون: العرب تحذف الأول مع الاستفهام، دلالة الجواب عليه وفهم الكلام، فيقولون: متى؟ فأسير معك؛ يريدون: متى تسير؟ فأسير معك.
(ويلحق بالنفي، التشبيه الواقع موقعه) - نحو: كأنك وال علينا فتشتمنا؛ أي: ما أنت وال؛ قال الكوفيون؛ قال ابن السراج: وليس بالوجه.
(وربما نفي بقعد، فينصب الجواب بعدها) - ذكره ابن سيده، وحكى عن بعض الفصحاء: قد كنت في خير فتعرفه؛ أي: ما كنت في خير.
(فصل) : (وتضمر أن الناصبة أيضًا لزومًا، بعد واو الجمع) - خرج بالجمع ما استعمل لقصد تقدم الأول أو تأخره، والواو وضعها التشريك في الحكم، إما مع المعية في الزمان، وإما دونه، بتقدم الأول أو تأخيره؛ وقد قيل: إن المعية أظهر فيها، وهو المعنى المقصود هنا، كما في: اختصم زيد وعمرو؛ والفرق بين الجمع وغيره، أن التي للجمع يكفي فيها نفي واحد، والتي لغيره تحتاج إلى نفيين عند سيبويه، خلافًا للمبرد؛ وقد سبق ذكر الخلاف في الناصب هنا، وعلم منه أن ما ذكره المصنف هو قول البصريين.