(ولا يُحكى غالبًا معرفةٌ إلَّا معرفةٌ إلَّا العلَم، غير المتيقَّن نفى الاشتراك فيه) - استظهر بقوله: غالبًا، على ما حُكى من قولهم: مع مَنين؟ استثباتًا لمن قال: ذهبت معهم؛ وخرج بغير المتيقَّن، قريش ونحوه، ودخل زيدٌ وآدم علَمين ونحوهما.
(فيحكيه الحجازيون) - أى فيجيز الحجازيون حكايته، مع كونهم يجيزون رفعه بكل حال؛ وأما بنو تميم فيوجبون رفعه بكل حال، ولا يُجيزون الحكاية أصلًا.
(مقدَّرًا إعرابُه بعد مَنْ) - فتقول لمن قال: رأيتُ زيدًا: مَنْ زيدًا؟ بالنصب؛ ولمن قال: مررتُ بزيدٍ: مَنْ زيدٍ؟ بالجرّ؛ فمن فيهما مبتدأ، والاسم بعدها خبر؛ ويجوز عكسُه، وعلامة الرفع مقدَّرة، منع من ظهورها اشتغال الآخِر بحركة الحكاية؛ وإذا قلت: مَنْ زيدٌ؟ فهو أيضا على تقدير الحركة للعلة المذكورة. ونقل ابن عذرة أن من النحويين من يقول: إن الرفع الموجود إعرابٌ لا حكاية، إذ لا ضرورة في تكلف التقدير؛ وظاهر كلام المصنف على الأول، وما ذكر من التقدير في الأحوال الثلاثة، هو قول جمهور البصريين؛ وقال الفارسىّ فى: مَنْ زيدًا؟ بالنصب، ومَنْ زيدٍ؟ بالجرّ: إنَّ مَنْ مبتدأ، خبره جملة، والتقدير: مَنْ ذكرته زيدًا، ومَن مررت به زيدٍ؛ وهذا التقدير يقتضى كون زيد بدلًا من المضمر المنصوب، أو من المجرور؛ وصرح بأن زيدًا، حالة الرفع لا يصلح أن يكون خبرًا لمن، كحالة النصب