فهرس الكتاب
يَنْبَغِي لِمَنْ عَلَّمَهُ اللهُ كِتَابَهُ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ فِي الْمَسْجِدِ يُقْرِئ الْقُرْآنَ للَّهِ تعالى، يَغْتَنِمُ قَوْلَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» [1] ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنَ الأَخْلاقِ الشَّرِيفَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَصِدْقِهِ، وَهُوَ أَنْ يَتَوَاضَعَ فِي نَفْسِهِ إِذَا جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ، وَلا يَتَعَاظَم فِي نَفْسِهِ ... وَيَتَوَاضَعَ لِمَنْ يُلَقِّنُهُ الْقُرْآنَ، وَيُقْبِلَ عَلَيْهِ إِقْبَالًا جَمِيلًا.
وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ يُلَقِّنُهُ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ؛ إِذَا كَانَ يَتَلَقَّنُ عَلَيْهِ الكبير والصغير، وَالْحَدَثُ، وَالْغَنِيُّ، وَالْفَقِيرُ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُوفِّيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَيَعْتَقِدَ الإِنْصَافَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ اللهَ عز وجل بِتَلْقِينِهِ الْقُرْآنَ ...
ثُمَّ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْذَرَ عَلَى نَفْسِهِ التَّوَاضُعَ لِلْغَنِيِّ، وَالتَّكبُّرَ عَلَى الْفَقِيرِ، بَلْ يَكُونُ مُتَوَاضِعًا لِلْفَقِيرِ، مُقَرِّبًا لِمَجْلِسِهِ، مُتَعَطِّفًا عَلَيْهِ، يَتَحَبَّبُ إِلَى الله عز وجل بِذَلِكَ ...
(1) سبق تخريجه.