فهرس الكتاب
أما عمليات الإبادة والقتل التي قام بها القوميون ضد القوميون فلا يمكن سردها كاملة، وسنكتفي بطرف منها.
قبل نكبة يونيو [1967م] كان النشاط الفدائي قد بدأ ولما كان أول بيان للمنظمة قد استهل بالقول: (إتكالًا على الله وإيمانًا منا بواجب الجهاد المقدس) . فإن ذلك كان كفيلًا بأن تضيق أنظمة دول المواجهة مع إسرائيل على الفدائيين، وراحت تطاردهم وتعتقلهم، لأنهم"إخوان مسلمون"كما زعم بعض الحكام القوميون، ولأن هذه العمليات ستكفلهم مواجهة مع العدو الإسرائيلي وهم ليسوا مستعدين لها ولا يريدونها، أما بعد النكسة فقد اضطرت هذه الدول أن تسمح للفدائيين بعمل قواعد لهم في بعض هذه البلدان، ومن أجل ألا يتجاوز العمل الفدائي الهدف المطلوب، سارعوا إلى تأسيس ودعم منظمات مشبوهة.
-فأسس حزب البعث النصيري السوري بعد النكسة"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، فزعيمها"جورج حبش".
-وأسس حزب البعث العراقي سنة [1969م] منظمة"الصاعقة".
-وأسس الشيوعيون منظمة"قوات الأنصار".
-و"منظمة فلسطين"التي أسسها الناصريون.
ثم بعد ذلك توترت العلاقة بين هذه المنظمات فبعد أن قام القوميون أنصار جورج حبش وغيره برفع شعارات مثل"عمان هانوي العرب"و"كل السلطة للمقاومة"و"تحرير فلسطين يبدأ بإسقاط الحكم الرجعي في عمان"، وتحرش شباب المنظمات الفلسطينية الرهيبة فيما سمّي"بمذابح أيلول الأسود"، فارتكبت أبشع أنواع القتل والإبادة للفلسطينيين - وأولهم القوميون - على يد الجيش الأردني في مخيمات عمان وجرش وإربد، حتى فاق عدد القتلى من الجانبين عدد قتلى حرب [1967م] ، وقال حبش كلمته المشهورة: (لقد حاربت النظام الأردني بمنظمة التحرير) .
ولا تكاد تنتهي المأساة حتى يكتشف أن عبد الناصر هو الذي أعطى الضوء الأخضر للسلطات الأردنية للقيام بما قامت به، ولعل أحد أسباب ذلك أن المنظمات الفلسطينية كانت قد خرجت في مظاهرات عارمة تندد بجمال عبد الناصر وسياساته بعد قبوله مبادرة"روجرز"في [يوليو/1970م] .
وبعد أن انتقلت المقاومة إلى لبنان وبدأت الحرب الأهلية في لبنان بحادث الأتوبيس في"عين الرمانة"في [3/ 7/1975م] ، ووجد الفلسطينيون أنفسهم طرفًا في الحرب، وبعد أن دحرت القوات الفلسطينية والقوات اللبنانية الوطنية الكتائبيين وحلفاءهم الموارنة تدخل الجيش السوري بقوات قوامها [30,000] ألف جندي في [5/ 6/1976م] ودحر القوات المشتركة الفلسطينية واللبنانية بعد أن تخلى كمال جنبلاط عن الفلسطينيين ووقف الشيعة إلى جانب القوات النصيرية، وكانت بعد ذلك مذبحة تل الزعتر [14/ 8/1976م] . وانطلق الموارنة كالوحوش الكاسرة يذبحون النساء والشيوخ يبقرون الحوامل، وينتهكون أعراض الحرائر، وظهرت صورهم على شاشة التلفاز في معظم بلدان العالم وهم يشربون كؤوس الخمر احتفالًا بالنصر على الفلسطينيين، كل ذلك تحت مظلة الحماية السورية وقادتها القوميين.
ناهيك عن تدمير المباني والمنشآت الحيوية فدمر الجيش السوري مصفاة البترول التي كانت تمد سوريا نفسها بالمواد البترولية.
وإذا انتقلنا إلى اليمن فسوف نجد الرفاق الحمر في عدن ينقلب بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم بعضا حتى بلغ عدد القتلى [12] ألف قتيل وأكثر من [30,000] جريح، مع أنهم جميعًا ينتمون لفكر واحد هو الفكر الشيوعي الممزوج بالقومية والتي أرسى دعائمها جورج حبش من قبل.
وعلى صعيد المغرب العربي، لا تزال مشكلة الصحراء قائمة بين المغرب التي تدعم جبهة البوليساريو التي تقاتل من أجل استقلال الصحراء، وكم من الضحايا قتل من أجل ذلك.
ولو ذهبنا نسرد المخازي والمساوئ لطال المقام ونحسب أن في هذا كفاية للتدليل على فساد فكرة القومية من ناحية الواقع التي يعيشه القوميون.