فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 3152

هاجر، فأحيى أرض الحجاز وأهلها مدّة حتّى سمّته العرب من جرهم وغيرها بالصادق.

ويقال إنّه إنّما سمّي فرعون لإسرافه في القتل وخروجه فيه عن الحدّ حتى قتل أقاربه وأهل بيته ونساءه وخدمه وكثيرا من الكهنة والحكماء.

ولم يرزق ولدا قطّ سوى ابنته حوريا، وكانت عاقلة فخافت خروج الملك منهم لشدّة عتوّ أبيها، ومنعته مرارا حتّى توحّش ما بينها وبينه. فلمّا أعياها أمره رشّت إليه سمّا فهلك بعد ما أقام بعد أبيه في ملك مصر سبعين سنة. فاختلف الناس بعد مهلكه وقامت طائفة وقالت: «لا نملّك علينا أحدا من أهل بيته» ودعوا لبعض أولاد أتريب (1) .

وقامت طائفة بدعوة حوريا ونصبوها على تخت الملك بعد أبيها فتمّت لها الكلمة وقامت بتدبير الأمور.

ويقال إنّه نقل كتب العلوم من بلاد الكلدانيّين إلى مصر وأنّه أوّل من دوّن الكتب في علم النجوم وفي السحر بمصر، وأوّل من أظهر بها علم الحساب. وهو قول بعيد من الصحّة.

1427 - طوغان المنصوريّ [- 724] (2) أحد مماليك الملك المنصور قلاوون.

تنقّل في خدمته إلى أن ولّاه نيابة البيرة (3) فاستمرّ فيها مدّة طويلة إلى أن ثقل على الملك الناصر محمد بن قلاوون، فإنّه كان عظيم الكبر عظيم النفس، فيه جاهليّة وحمق، وقصد عزله.

فلمّا ورد عليه كتاب السلطان لم يعبأ به وقال: لا أخرج من هنا إلى أن أموت، فإنّ السلطان الشهيد- يعني قلاوون- أعطاني هذه القلعة، وعهد إليّ أن لا أخرج منها.

فخاف السلطان غائلته، وأعرض عنه، إلى أن بعث الأمير كراي (1*) على عسكر [و] قبض على أسندمر كرجي (2*) نائب حلب، [ف] كتب إليه بإعمال الحيلة على طوغان. فكتب إليه كراي بأنّ عدّة من مماليك أسندمر نائب حلب تسحّبوا عند قبضه إلى جهة بلاد الشام (3*) ، فتركب بمن معك وتقبض عليهم. ودسّ إلى نقيب قلعة البيرة ورجّالته بمنع طوغان إذا خرج منها أن يعود إليها، وأن يقبضوا عليه.

فمشى ذلك (4*) على طوغان، وخرج بمماليكه إلى ظاهر البيرة في طلب مماليك أسندمر فلم يقف لأحد منهم على خبر، وعاد بعد يومين فإذا برجال القلعة قد استعدّوا له ومنعوه من القلعة. فعلم أنّ الحيلة تمّت عليه. وأحاطوا به فأخذوه وحملوه مقيّدا إلى حلب فسيّره كراي إلى السلطان.

فلمّا قدم عليه في أخريات ذي الحجّة سنة عشر وسبعمائة عنّفه وحبسه أيّاما. ثمّ أفرج عنه وولّاه شدّ الدواوين بدمشق (5*) . ثمّ صرف بالأمير بدر الدين بكتوت القرماني (6*) في ثاني شهر رمضان

(1) أتريب أيضا له ترجمة: رقم 402.

(2) الدرر 2/ 329 (2051) - السلوك 2/ 94 - أعيان العصر 9.

(3) البيرة: كورة بالشام بين القدس ونابلس، وهي بيرة بعد حذف التعريف (ياقوت) .

(1*) كراي المنصوريّ سيف الدين (ت 719) - الدرر 3/ 352 (3309) - النجوم 9/ 245.

(2*) أسندمر كرجي (ت 711) - الدرر 1/ 413 (988) - الوافي 9/ 248 (4156) والمقفّى: رقم 788.

(3*) هكذا في المخطوط. ولعلّها: بلاد الشرق.

(4*) عبارة متكرّرة عند المقريزي بمعنى: وانطلت عليه الحيلة.

(5*) شدّ الدواوين وظيفة ماليّة.

(6*) بكتوت القرماني (ت 749) - له ترجمة في المقفّى رقم 945.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت