فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 3152

رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر: 10] ، فمن لم يقل هذا لم يستحقّ.

وذكر أبو الفرج محمد بن إسحاق- المعروف بأبي يعقوب، النديم- في كتاب الفهرست، قال:

ظهر رجل من بني أبي لهب بناحية الغرب، فحمل إلى هارون الرشيد، ومعه محمّد بن إدريس الشافعيّ.

فقال الرشيد للهبي: سمت بك نفسك إلى هذا؟

قال: وأيّ الرجلين كان أعلى ذكرا وأعظم قدرا، أجدّي أم جدّك؟ أنت ليس تعرف قصّة جدّك وما كان من أمره وأسمعه كلّ ما كره، لأنّه استقبل (1) . (قال) فأمر بحبسه. ثمّ قال للشافعيّ:

ما حملك على الخروج معه؟

قال: أنا رجل أملقت، وخرجت أضرب في البلاد طلبا للفضل، فصحبته لذلك.

فاستوهبه الفضل بن الربيع، فأقام بمدينة السلام مدّة ولزم محمد بن الحسن حتّى كتب كتبه اه.

وقال الربيع: سمعت الحميديّ يقول: لمّا أخذ حمّاد البربريّ الشافعيّ أحضره وأحضر جماعة معه، فكان يقوم الرجل عريانا في سراويل، فيقول أمير المؤمنين للفضل بن الربيع: «قل له يتكلّم» .

فيقول له الفضل: «تكلّم! » فإذا تكلّم يقول:

«اضرب! » فيضرب عنقه، حتّى قام الشافعيّ عريانا في سراويل، وقد كان استطلق بطنه من الليل- وكان إذا انطلق بطنه عذب لسانه. فقال أمير المؤمنين للفضل: قل له يتكلّم!

فتكلّم الشافعيّ بكلام لم يسمع مثله. فعجب أمير المؤمنين من حسن كلامه، فقال للفضل:

ويحك! سمعت مثل هذا قطّ؟ قل له يعيد ما قال.

فأعاد عليه وزاد، فكان فيما قال له: أصلح الله أمير المؤمنين، لأن أكون مع قوم يرون أنّي من أنفسهم أحبّ إليّ من أن أكون مع قوم يرون أنّي عبد لهم.

[150 ب] قال: ألبسوه ثيابه! - وأجازه بعشرة آلاف دينار في منديل. فحملها وضرب خيمة فبقي يطعم الناس. ولم تقلع الخيمة، حتّى لم يبق معه منها شيء.

(قال) : ورأيته في الحمّام وهو يجعل النخالة ليس فيها شيء إلّا الخشور (2) .

وقال المزنيّ: سمعت الشافعيّ يقول: بعث إليّ هارون الرشيد في الليل بالربيع، فقحم عليّ من غير إذن فقال: أجب!

فقلت له: في هذا الوقت، وبغير إذن!

قال: بذلك أمرت.

فخرجت معه، فلمّا صرت بباب الدار قال لي:

اجلس، فلعلّه قد نام أو قد سكنت سورة غضبه.

فدخل فوجد الرشيد منتصبا فقال: ما فعل محمّد بن إدريس؟

قال: قد أحضرته.

قال: فجئني به!

فخرجت فأدخلت إليه، فلمّا مثلت بين يديه تأمّلني ثمّ قال: يا محمّد، أرعبناك، فانصرف راشدا. يا ربيع، واحمل معه بدرة دراهم.

قلت: لا حاجة لي فيها.

قال: أقسمت عليك إلّا أخذته.

(قال) : فحمل بين يديّ. فلمّا خرجت قال لي

(1) الرواية مضطربة، والإصلاح من الفهرست 263.

ولم نفهم استقبل. نشر رضا تجدّد 263.

(2) الخشارة: فضلات المائدة، وأيضا ما لا لبّ فيه من الشعير. هذا، ولم نفهم: يجعل النخالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت