الصفحة 68 من 82

فصل

130 -تكلَّم شيخنا على قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء: 107] ، وعلى قوله: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 187] وحكى عن بعضهم أنَّ المعنى: تخونوها بارتكاب ما حرم عليكم، قال: (يجعل"الأنفس"مفعول"يختانون"وجعل"الإنسان"قد خانها -أي ظلمها-) .

قال: (وهذا فيه نظر، فإنَّ كلَّ ذنبٍ يذنبه الإنسان فقد ظلم فيه نفسه، سواءً فعله سرًّا أو علانيةً، وإذا كان اختيان النفس هو: ظلمها وارتكاب ما حرِّم عليها، [كان كلُّ] مذنبٍ مختانًا لنفسه، وإن جهر بالذنوب، ومعلوم أنَّ هذا اللفظ إنَّما استعمل في خاصٍ من الذنوب، فيما [1] يفعل سرًّا) .

قال: (ولفظ"الخيانة"حيث استعمل لا يستعمل إلَّا فيما خفي عن المخون، كالذي يخون أمانته، فيخون من ائتمنه إذا كان لا يشاهده ... -إلى أن قال: - فإذا كان كذلك فالإنسان [كيف] [2] يخون نفسه وهو لا يكتمها ما يفعله، ولا يفعله سرًّا عنها [3] كما يخون من لا يشاهده؟ ) .

قال: (والأشبه -والله أعلم- أن يكون قوله تعالى: يخْتَانُونَ

(1) في"الفتاوى": (مما) .

(2) زيادة استدركت من"الفتاوى".

(3) في"الفتاوى": (وهو لا يكتمها ما يقوله ويفعله سرا عنها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت