أشر بعود من الكبريت نحو فمي ... وانظر إلى زفراتي كيف تلهبه
ثمّ تخمّط تخمّط القرم، وأنشد ملغزا في حلب الكرم: [مجزوء الوافر]
وما شيء إذا فسدا ... تحوّل غيّه رشدا
وإن هو راق أوصافا ... أثار الشّرّ حيث بدا
زكيّ العرق والده ... ولكن بئس ما ولدا
قوله: تخمّط، أي تكبّر وتهيّأ للقول، وأصل التّخمّط للقرم، وهو فحل الإبل، وتخمّط: تهيّأ للهدير وأخذ في الصّياح والهجوم على الإبل. وحلب الكرم، أراد الخمر، لأنها تحلب من العنب. والحلب: اللبن المحلوب، يقول: الخمر إذا فسدت صارت خلا، فحلّ استعمالها، فقد صار غيّها وهو فسادها رشدا، أي صلاحا، وقال أبو بكر بن القبطرنة في خمر له فسدت فصارت خلا: [الطويل]
أبا حسن إني فجعت بصاحب ... أنيس يسلّي الهمّ عند احتلاله
غدت بنت بسطام بن قيس بدنّها ... وأمست كجسم الشّنفرى بعد خاله
قوله: «غدت بنت بسطام بن قيس» ، أي صهباء، لأن بسطام بن قيس يكنى أبا الصهباء. وقوله: «وأمست كجسم الشنفرى» ، أي خلا، لأنه يريد قول الشّنفرى: [المديد]
* إنّ جسمي من بعد خالي خلّ [1] *
أي مختلّ.
وقال آخر في ذلك: [البسيط]
حسبتها بنت بسطام لها أرج ... ثم افتضضت ختاما من أبي سلمه
عرّض بأبي سلمة الخلّال.
ومن التعريض المركّب على هذا المعنى قول الشاعر: [المتقارب]
شربت مداما تسرّ التريفا ... فأصبحت تجرّع خلا ثقيفا
(1) يروى البيت:
فاسقنيها يا سواد بن عمرو ... إنّ جسمي بعد خالي لخلّ
والبيت للشنفرى في ديوانه ص 84، وملحق ديوانه ص 89، ولسان العرب (سلع) ، (خلل) ، ولتأبط شرا في ديوان الحماسة للتبريزي 2/ 163، وتاج العروس (خلل) ، ولابن أخت تأبط شرا في العقد الفريد 3/ 300، والحيوان 3/ 70، ولخلف الأحمر في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 2/ 838، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2/ 156.