له صوت. والصامت: الذهب والفضة والمتاع. رثى: بكى. وأشفق الشامت: الذي يسرّ بمصيبتك، ومنه تشميت العاطس، وهو إدخال السرور عليه بالدعاء، وقد شمت به شماتا وشماتة، فهو شامت إذا سرّ ببلاء ينزل به. والحاسد، هو الحسود.
والحسد أوّل ذنب عصي الله به في السماء والأرض، أما في السماء فحسد إبليس آدم، وأما في الأرض فحسد قابيل هابيل.
وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [فصلت: 29] : إنهما قابيل وإبليس، فالحسد حمل إبليس على الكفر، وحمل قابيل على قتل أخيه.
وقال عليّ رضي الله عنه: لا راحة لحسود، ولا أخ لملول، ولا محبّ لسيّئ الخلق.
وقال رجل لخالد بن صفوان: إني أحبّك، قال: وما يمنعك، ولست لك بجار ولا أخ ولا ابن عمّ! يريد أن الحسد موكّل بالأدنين.
الحسن البصريّ: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد بنفس دائم، وحزن لازم، وغيرة لا تنفد.
معاوية: كلّ الناس أقدر على أن أرضيهم إلّا حاسد نعمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها.
المبرّد: حدثنا الزياديّ، قال: يقال: ستة لا تخطئهم الكآبة: فقير حديث عهد بغنى، ومكثر يخاف على ماله التلف، والحسود، والحقود، وطالب مرتبة فوق قدره، وخليط أهل الأدب وليس منهم.
قال الأصمعيّ: اجتمع ثلاثة حسّاد، فقال أحدهم لصاحبه: ما بلغ من حسدك؟
قال: ما اشتهيت أن يفعل بمسلم خير قطّ، فقال الثاني: أنت رجل صالح، ولكني ما اشتهيت أن يفعل بي خير قطّ، فقال الثالث: ما في الأرض خير منكما، ولكني ما اشتهيت أن يفعل أحد بأحد خيرا قطّ.
قال: وأنشد الشاعر: [البسيط]
كلّ العداوة قد ترجى مودّتها ... إلّا عداوة من عاداك من حسد
وقال حبيب: [الكامل]
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود [1]
(1) البيتان في ديوان أبي تمام ص 85.