فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1434

نعم عافاك الله، إن أبا العاضّ بظر أمه يدخل أجرة شهر في شهر، وأنا أيضا أدخل آية في آية، فلا أنا آخذ شيئا ولا الصبيّ يتعلم شيئا.

أبو بكر القبطيّ: عبرت على معلم وهو يملي على غلام بين يديه: «فريق في الجنة وفريق في السعيد» ، فقلت: يا هذا ما قال الله من هذا شيئا إنما هو في السعير، فقال:

أنت تقرأ على حرف أبي عاصم بن العلاء الكسائي، وأنا أقرأ على حرف أبي حمزة بن عاصم المدني فقلت: معرفتك بالقراء أعجب إليّ؛ وانصرفت وروى بعض الفضلاء قال:

مررت في بعض قرى السّواد، وإذا معلم صبيان يقول: ويحكم يا صبيان، تفسون! فصاح به واحد منهم، وقال: إنّما فسا أخي، فقال المعلم: أني لأعلم فسوته الخبيثة، ولكن أعلّل نفسي بالأباطيل، ثم قال: أني لأعرف فساءكم كما أعرف أصواتكم، وحلف على ذلك ثم أنشد: [الطويل]

معلم صبيان يروح ويغتدي ... على أنفه ألوان ريح فسائهم

وقد أفسدوا منه الدّماغ بفسوهم ... ورفعهم أصواتهم في سحائهم

الجاحظ: كان في المدينة رجل معلّم صبيان، يفرط في ضربهم، فلاموه على ذلك، فساءني حاله معهم، فاستفتح صبيّ، وقال: يا معلم، وإنّ عليك اللعنة إلى يوم الدين ما بعده؟ فقال: بل عليك وعلى والديك لعائن الله تترى.

وجاء آخر فقال: يا معلم، اخرج منها فإنك رجيم، ما بعده؟ قال: ذاك أبوك الكشخان، وجاء آخر، فقال: يا معلّم ما لنا في بناتك من حقّ، ما بعده؟ فقال: لا ولا رأيتهنّ، فقال: على هذا أضربهم، أتعذرونني؟ قلت: نعم.

العتبي: كان ببغداد معلّم يشتم الصبيان فأخذت بيد المشايخ فدخلنا عليه، فقلنا: يا شيخ ما يحلّ لك أن تشتم هؤلاء الصبيان؟ فقال: أنا مبتلى بهم، ما أشتم إلا من يستحقّ الشتم، فاحضروا حتى تسمعوا بعض ما أنا فيه، فحضرنا معه، فقرأ عليه صبيّ: «عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون» ، فقال: يا ماصّ بظر أمه، فليس هؤلاء ملائكة ولا أعراب ولا أكراد شهرزور، قال: فضحكنا والله حتى بال أحدنا في سراويله، فقرأ عليه آخر: «لا تنفقوا إلّا من عند رسول الله» ، وتردّد فقال: من عند أبيك القرنان أولى، فإنه أكثر مالا يا بن الفاعلة. أتلزم النبي صلى الله عليه وسلم نفقة لا تجب عليه؟

أأعجبك كثير ماله؟ فقال: فكنت بعد ذلك أترك أشغالي، وأجلس عنده أتعجّب.

الجاحظ: سرق صبي عثمانيّ مصحفا، فقال له المعلم: ماذا لقيت المصاحف منكم يا آل عثمان! أبوك أحرقها وأنت تسرقها! .

قال أفلح التركي: خرجنا مرّة إلى حرب لنا، ومعنا معلم كان يقول: أنا أتمنى أن أرى الحرب كيف هي؟ فأخرجناه معنا، فأوّل سهم جاء وقع في رأسه، فلما انصرفنا دعونا له معالجا فنظر إليه، وقال: إن خرج الزّج وفيه شيء من دماغه مات، وإن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت