فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1434

استمطرت وطلبت سقياه. والأسكوب: المطر الكثير. باريها: صانعها، وكل هذه أمثال، ويريد: أنا أهل لكلّ ما طلبت.

وأوّل من قال: أعط القوس باريها الحطيئة، وذلك أنه دخل على سعيد بن العاص وهو يقري النّاس، فأكل أكلا جافيا، وخرج الناس، فأقام، وأتاه الحاجب ليخرجه فامتنع، وقال: أترغب بهم عن مجالستي! إنّي بنفسي عنهم لأرغب! فقال له سعيد:

دعه. ثم تذاكروا الشعر والشعراء، فقال لهم الحطيئة: والله ما أصبتم جيّد الشّعر ولا شاعر العرب، ولو أعطيتم القوس باريها، وقعتم على ما تريدون، فقال له سعيد: فمن أشعر العرب؟ قال: الذي يقول: [الخفيف]

لا أعدّ الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام [1]

إلى آخر القصيدة. قال: فمن قائلها؟ قال: أبو دؤاد الإياديّ، قال: ثم من؟ قال:

والله لحسبك بي رهبة أو رغبة؛ أنا إذا رفعت إحدى رجليّ على الأخرى، وعويت في إثر القوافي كما يعوي الفصيل الصادي إثر أمّه؛ قال: [من أنت؟ قال: ] الحطيئة، قال: حيّاك الله يا أبا مليكة، ألا أعلمتنا بمكانك، ولم تحملنا على الجهل بك، فنضيع حقّك ونبخسك قسطك! وأدناه ووصله.

وقال الشاعر: [البسيط]

يا باري القوس بريا ليس يحسنه ... لا تظلم القوس واعط القوس باريها [2]

ريث: مقدار وبطء. استجمّ: استكثر. قريحته: طبيعته، والقريحة في الأصل أوّل ماء البئر النابع، واستجمّها: تركها حتى تكثر. استدرّ: استنزل درّها وهو لبنها. واللّقحة:

الناقة ذات اللبن؛ يريد: أقام قليلا يفكّر ويختار ما يقول: ومثل هذه الحالة ذكروا أن صديقا لكلثوم العتابيّ أتاه يوما، فقال له: اصنع لي رسالة، فاستمد مدّة، ثم علّق القلم، فقال له صاحبه: ما أرى بلاغتك إلّا شاردة عنك، فقال له العتّابيّ: إني لمّا تناولت القلم تداعت عليّ المعاني من كلّ جهة، فأحببت أن أترك كلّ معنى حتى يرجع إلى موضعه، وهذا مثل قول امرئ القيس- ويقال إنه قالها وهو ابن عشر سنين: [المتقارب]

أذود القوافي عنّي ذيادا ... ذياد غلام غويّ جوادا [3]

(1) البيت لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ص 338، والأصمعيات ص 187، والأغاني 2/ 139، 16/ 199، 17/ 155، وتخليص الشواهد ص 431، وخزانة الأدب 8/ 125، 9/ 590، 591، والدرر 2/ 238، والشعر والشعراء 1/ 244، والمؤتلف والمختلف ص 115، والمقاصد النحوية 2/ 391، وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 148.

(2) البيت للحطيئة في شرح شواهد الشافية ص 411، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في خزانة الأدب 8/ 349، 350.

(3) الأبيات لامرئ القيس في ديوانه ص 248، ولسان العرب (مرج) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت