فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1434

وقال البحتريّ: [الكامل]

قد قلت للغيث الرّكام ولجّ في ... إبراقه، وألحّ في إرعاده [1]

لا تعرضنّ لجعفر متشبّها ... بندى يديه فلست من أنداده

الله شرّفه، وأعلى ذكره ... ورآه غيث بلاده وعباده

وقال ابن الروميّ: [الطويل]

مقبّل ظهر الكف وهّاب بطنها ... له راحة فيها الحطيم وزمزم

فظاهرها للنّاس ركن مقبّل ... وباطنها عين من الجود عيلم

حتّى إذا أفاق من غشيته، أقبل على غاشيته وقال: قد أشرب حسّي، ونبّأني حدسي؛ أنّهما صاحبا دهاء، لا خصما ادّعاء، فكيف السّبيل إلى سبرهما، واستنباط سرّهما! فقال له نحرير زمرته، وشرارة جمرته: إنّه لم يتمّ استخراج خبئهما إلّا بهما، فقفّاهما عونا يرجعهما إليه، فلمّا مثلا بين يديه، قال لهما:

اصدقاني سنّ بكركما، ولكما الأمان من تبعة مكركما. فأحجم الحدث واستقال، وأقدم الشّيخ وقال:

قوله: «غشيته» ، أي ذهاب عقله بأن يغمى عليه. وغاشيته: زوّاره ومن يغشى موضعه. أشرب: دوخل: حسّي: إدراكي وفهمي. نبّأني: حدّثني. وأخبرني. حدسي:

ظنّي، قال الفرّاء رحمه الله: حدست أحدس، إذا قلت في الشيء برأيك. غيره:

حدست: ظننت ظنّا بلغت منه غاية الشيء في عدده أو وزنه، وأصله من قول العرب:

بلغت الحدس، أي الشيء الذي تطلب لحاقه. والدّهاء في الرجل: الحذق والتبصّر في الأشياء. لا خصما ادّعاء، أي ليس بينهما ادّعاء على الحقيقة فيختصمان فيها. سبرهما:

اختبارهما. استنباط: استخراج. نحرير: حاذق. زمرته: جماعته، وجعله شرارة؛ لنفوذ ذهنه واتّقاده، ولذلك يسمى نحريرا، أي ماهرا بالأشياء كلها، كأنه لإدراكه وفهمه بالأشياء ينحرها بظنّه الصادق. خبئهما: خفيّ ما عندهما. قفّاهما: أتبعهما. والعون:

الشرطيّ، لأنه يعين من يتصرّف له. مثلا: وقفا، يقال: مثل الشيء، فهو ماثل، إذا قام وانتصب، وإذا لطئ بالأرض أو ذهب، وهو من الأضداد. سنّ بكر كما: حقيقة خبركما. والبكر: الفتّى من الإبل، وسنه: مبلغ عمره، لأنّ بالسنّ يعرف كم بلغ من

(1) الأبيات في ديوان البحتري ص 703.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت