فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1434

قصدته وأعجب منه، ثم قال: ما تقول في قول الشاعر: [الكامل]

* أظلوم إن مصابكم رجلا [1] *

أترفع «رجلا» أم تنصبه؟ فقلت: بل الوجه النصب، قال: ولم ذلك؟ فقلت: «إن مصابكم رجلا» مصدر بمعنى إصابتكم. فأخذ اليزيديّ في معارضتي فقلت: هو بمنزلة قولك: إن ضربكم زيدا ظلم، فالرجل مفعول بمصابكم ومنصوب به، الدليل عليه أن الكلام معلّق إلا أن تقول «ظلم» فيتمّ. فاستحسنه الواثق وقال: هل لك من ولد؟ قلت:

نعم، بنيّة يا أمير المؤمنين، قال: ما قالت لك عند مسيرك؟ قلت: أنشدت قول الأعشى:

[المتقارب]

أيا أبتا لا ترم عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم [2]

أرانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى وتقطع منا الرحم

قال: فما قلت لها؟ قال: قلت قول جرير: [الوافر]

ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنّجاح [3]

قال: أنت على النجاح إن شاء الله تعالى. ثم أمر لي بألف دينار وردّني مكرما.

قال أبو العباس: فلما عاد إلى البصرة قال: كيف رأيت يا أبا العباس! رددنا لله تعالى مائة فعوّضنا بألف.

قال الحريريّ: فهذه الحكاية ترغّب في اقتباس الأدب ودراسته حيث استعطف المازنيّ الواثق ببيت الأعشى حتى اهتزّ لإحسان صلته.

(1) يروى البيت بتمامه:

أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحيّة ظلم

وهو للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 91، والاشتقاق ص 99، 151، والأغاني 9/ 225، وخزانة الأدب 1/ 454، والدرر 5/ 258، ومعجم ما استعجم ص 504، وللعرجي في ديوانه ص 193، ودرة الغواص ص 96، ومغني اللبيب 2/ 538، وللحارث أو للعرجي في إنباه الرواة 1/ 284، وشرح التصريح 2/ 64، وشرح شواهد المغني 2/ 892، والمقاصد النحوية 3/ 503، ولأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص 66، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6/ 226، وأوضح المسالك 3/ 210، ومجالس ثعلب ص 270، وهمع الهوامع 2/ 94.

(2) يروى صدر البيت الأول:

أبانا فلا رمت من عندنا

والبيتان للأعشى في ديوانه ص 91، والبيت الأول في لسان العرب (ريم) ، وتاج العروس (ريم) ، والبيت الثاني في تاج العروس (ضمر) ، وأساس البلاغة (ضمر) ، وتهذيب اللغة 1/ 37، وكتاب العين 3/ 224، ولسان العرب (ضمر) .

(3) البيت في ديوان جرير ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت