الصفحة 178 من 1251

(فصل) : آخر هذا الفصل عن الوضوء تبعًا للروضة؛ إشارة إلى جواز تأخير الإستنجاء عنه، بشرط أن يكون هناك حائل يمنع النقض بخلاف التيمم، فإنه لايجوز تأخير الإستنجاء عنه، ومثله وضوء صاحب الضرورة على المعتمد؛ لأن كلا منهما طهارة ضعيفة، فلاتصح مع قيام المائع ومن قدمه على الوضوء؛ نظرًا للأصل والغالب. وشرع مع الوضوء ليلة الإسراء، وقيل: في أول البعثة وهو بالحجر رخصة ومن خصائصنا. وأما بالماء ليس من خصائصنا، وأوّل من استنجى به سيّدنا إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام. والدّليل عليه قوله صلّى الله عليه وسلّم: « (إنّما أنا لكم مثل الوالد أعلّمكم، إذاأتيتم الغائط فلايستقبل أحدكم القبلة ولا يستدبرها، وليستنج بثلاثة أحجار ليس فيها ورث ولارمّة) » أي عظم. وأركانه أربعة: مستنج وهو الشّخص، ومستنجى منه وهو الخارج النّجس الملوّث، ومستنجى فيه وهو القبل أوالدّبر، ومستنجى به وهو الماء أو الحجر. وهو طهارة مستقلّة، فليس من إزالة النّجاسة، وقيل: إنّها منه وعليه المتأخّرون، وشرع الإستنجاء لوطء الحور العين، كما قاله ابن عباس، ويسنّ أن يقول بعده:"اللّهم طهّرْ قلبي من النّفاق، وحصّن فرجي من الفواحش."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت