قوله: (والاستنجاء) على وزن الاستفعال، وقوله: من نجوت الشّيئ، أي قطعته، أي مأخوذ من نجوت الشّيئ، أي قطعته. فمعناه لغة: طلب قطع الأذى، وأمّا شرعًا: إزالة الخارج النّجس الملوّث من الفرج عن الفرج بماءٍ أو حجرٍ بشروطه، من كونه طاهرًا قالعًا غير محترم سيأتى، وخرج بالنّجس: الطّاهر كالدود والحصاة والريح، فلايوجب الإستنجاء منه بل يندب من الأوّلين، وصرّح الجرجاني: بأنّه يكره الإستنجاء من الرّيح. واعتمده الشّيخ نصر المقدسي: وبالملوّث وغيره كالبعر الجاف. وبقولنا: من الفرج الخارج من غير الفرج، لو طرأ على الفرج تسمّى إزالته إستنجاء، وبقولنا: عن الفرج إزالته عن غير الفرج: كأن انتقل الخارج من الفرج إلى غيره فلا تسمّى إزالته إستنجاء أيضًا. أو في قولنا: بماءٍ أو حجرٍ للتّنويع، فأحد النّوعين مجزئ وحده ولو مع تيسّر الآخر، وليست للتّخيير؛ لأنّ الجمع جائز. قوله: (فكأنّ المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه) إنّما أتى بكأنّ التّي للظنّ مع أنّ قطع الأذى محقّق؛ لأنّ القطع الحقيقي إنّما يكون في متّصل الأجزاء الحسيّة: كالحبل، والأذى ليس كذالك على أنّها قد تأتي للتّحقّق. قوله: (واجب) أي في حقّ غير الأنبياء؛ لأنّ فضلاتهم طاهرة، ويجب على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصّلاة ونحوها، مالم يلزم عليه تضمخ بالنّجاسة، وإلّا كان على الفور، وقد يندب: كما إذاخرج منه غير الملوّث: كدود أو بعر، وقد يكره: كالإستنجاء من الرّيح، وقد يحرم مع الإجزاء: كالإستنجاء بالمغصوب، ومع عدم الإجزاء: كالإستنجاء بالمطعوم، وقد يباح: كما إذا غرق المحلّ فاستنجى؛ لإزالة العرق. فالإستنجاء تعتريه الأحكام الخمسة، كما قاله الشّيخ عطية،