الصفحة 27 من 1251

قوله: (ابتدئ) هذا بيان لمتعلق الباء بناء على أنها أصلية. وقيل: إنها زائدة، فلا تتعلق بشيء؛ لأن حرف الجر الزائد لا يتعلق بشيء كالباء في: بحسبك درهم. وكذلك الشبيه بالزائد كرب في قولك: رب رجل كريم لقيته. وأقام المتعلق ثمانية؛ لأنه إما أن يكون فعلا أو اسما، وعلى كل إما أن يكون خاصا أو عاما، وعلى كل إما أن يكون مقدما أو مؤخرا. والأولى أن يكون فعلا؛ لأن الأصل في العمل للأفعال، وما عمل من الأسماء كالمصدر واسم المصدر فهو بطريق الحمل على الأفعال. وأن يكون خاصا؛ لأن كل شارع في شيء يضمر في نفسه لفظ ما جعل التسمية مبدأ له. فالمسافر إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كان المعنى: أسافر. والآكل إذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم، كان المعنى: آكل، وهكذا. وأن يكون مؤخرا ليفيد القصر أي قصر إفراد، إن خوطب به من يعتقد الشركة في الحكم، فالمقصود به الرد على من يعتقد من المشركين أنه يبتدأ بأسماء آلهتهم واسمه تعالى، وهذا هو الظاهر. أو قصر القلب، إن خوطب به من يعتقد خلاف الحكم، فالمقصود به الرد على من يعتقد من الكفار أنه يبتدأ باسم غيره تعالى لا باسمه، وهذا بعيد. أو قصر تعيين، إن خوطب به من يتردد في الحكم، فالمقصود تعيين من يبتدأ باسمه لمن يتردد ويشك هل يبتدأ باسمه تعالى أو باسم غيره، وهذا بعيد أيضا. والشارح قدّره فعلا مؤخرا. وفاته تقديره خاصا، فكان الأولى أن يقول: أؤلف لما علمت من أن الأولى أن يكون خاصا ولتعم البركة جميع التأليف، بخلافه على تقدير أبتدئ فإن البركة خاصة بالإبتداء. وأجيب عن الشارح بأنه أشار إلى جواز تقديره عاما وإن كان الأولى تقديره خاصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت