هكذا، وإلا فالعرب لم تنطق بذلك. فالقاف فاء الكلمة، والواو عين الكلمة، واللام لام الكلمة. ثم يقال: تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا. وليس أصله قول على وزن فعل بالكسر؛ لأنه لو كان كذلك لكان مضارعه يَقَالُ كيخاف، ولا قول على وزن فعل بالضم؛ لأنه لو كان كذلك لكان لازما، ولا قول على وزن فعل بالسكون؛ لأنه لو كان كذلك لم يتأت قلب الواو ألفا؛ لسكونها على أن ذلك ليس من أوزان الفعل. وعبر بالماضي دون المضارع؛ لأن القول قد وقع فيما مضى، وهذا حكاية عنه من بعض التلامذة كما علمت. وما قاله البرماوي من أنه عبر بالماضي دون المضارع؛ لتحققه فكأنه واقع مردود؛ لأن القول ماض حقيقة، فتدبر. قوله: (الشيخ) هو في الأصل مصدر شاخ، يقال: شاخ يشيخ شيخا، ثم وصف به مبالغة، ويصح أن يكون صفة مشبهة. وهو في اللغة: من جاوز الأربعين؛ لأن الإنسان ما دام في بطن أمه يقال له: جنين؛ لاجتنانه واستتاره. وبعد الوضع يقال له: طفل وذرية وصبي. وبعد البلوغ يقال له: شاب وفتى. وبعد الثلاثين يقال له: كهل. وبعد أربعين يقال للذكر: شيخ، وللأنثى: شيخة. وفي الإصطلاح: من بلغ رتبة أهل الفضل ولو صبيا. وله أحد عشر جمعا؛ خمسة مبدوءة بالشين: وهي شيوخ بضم الشين وكسرها، وشيخة بفتح الياء وسكونها، وشيخان كغلمان. خمسة مبدوءة بالميم: وهي مشايخ بالياء لا بالهمزة، ومشيخة بفتح الميم وكسرها، ومشيوخاء بإثبات الواو بعد الياء وبحذفها. وواحد مبدوء بالهمز: وهو أشياخ. وكلها شاذة إلا أجمعين:
أحدهما: شيوخ، كما يقتضيه قول ابن مالك في ألفيته: * كذاك يطرد في فعل اسما مطلق ألفا *
والثاني: أشياخ، كما يقتضيه قوله فيها:
وغير ما أفعل فيه مطرد * من الثلاثي اسما بأفعل يرد