قوله: (الإمام) هو لغة: المتبع بفتح الباء. وصطلاحا: من يصح الإقتداء به. ويطلق على اللوح المحفوظ كما في قوله تعالى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِيْنٍ} [يس (36) : 12] . وقد يراد به صحائف الأعمال، وقد يطلق على الإمام الأعظم. ويجمع كثيرا على أئمة، وأصله أئمة على وزن أفعلة، نقلت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية وأدغمت الميم في الميم، ويجوز قلب الهمزة الثانية ياء. وقد يجمع على إمام فيكون مفردا تارة وجمعا تارة أخرى، نظير هجان فيقال: ناقة هجان ونوق هجان، فيختلف بالتقدبر فيلاحظ أن
حركات الإمام المفرد كحركات كتاب، وحركات الإمام الجمع كحركات عباد. ومن استعماله جمعا قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَامًا} [الفرقان (25) : 74] فلا حاجة لما تكلفه بعضهم في الآية من أن توحيده للدلالة على الجنس، أو لأنه مصدر في الأصل، أو لأن المراد: واجعل كل واحد منا للمتقين إماما، أو لأنهم لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم كانوا كشخص واحد.
قوله: (العا) أي المتصف بالعلم ولو بمسألة واحدة، سواء كان بطريق الكسب أو بطريق الفيض الإلهي وهو العلم اللدنيّ. فقد نقل العارف الشعرانيّ أنه يفاض على المريد في أول ليلة من ليالى الفتح بخمسة وعشرين علما، منها: علم أهل السعادة وأهل الشقاوة، ومنها: علم عدد الرمال والنبات والجمادات وما يخص كلا مما أودعه الله فيه من المنافع والمضارّ. قوله: (العلامة) صيغة مبالغة كنسابة، والتاء فيه لتأكيد المبالغة لا لأصلها؛ لأنه مستفاد من الصيغة، ومعناه: كثير العلم. وأما قولهم: هو من جمع بين المعقول والمنقول كالقطب الشيرازي، ففيه قصور. قوله: (شمس الدين) أي كالشمس للدين من حيث إيضاحه للأحكام بتأليفه وتقريره، وهذا لقب للشارح. وهو: ما أشعر بمدح كزين الدين، أو ذمّ كأنف الناقة.
فإن قيل: لم قدّم اللقب مع أنه يجب تأخيره عن الإسم صناعة كما قال في الخلاصة: