ومثله مما حواه احذف. قوله: (تغمده الله) أي غمره وعمه؛ لأن التغميد في الأصل: إدخال السيف في الغمد. والمراد منه: لازمه، وهو التعميم. قوله: (برحمته) أي بإحسان فهي على هذا صغة فعل، أو بإرادة إحسانه فهي على هذا صغة ذات. فعلى الأول يجوز أن يقال: اللهم اجمعنا في مستقر الرحمة؛ لأن مستقرّها بمعنى الإحسان: الجنة. وعلى الثاني لا يجوز ذلك؛ لأنها بهذا المعنى قائمة بذاته تعالى ولا اجتماع فيها. والرحمة في الأصل: رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، وهذا المعنى مستحيل في حقه تعالى باعتبار مبدئه، جائز في حقه تعالى باعتبار غايته. قوله: (ورضوانه) بكسر الراء وضمها كما قرئ به في قوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِيْنَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِيْ مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِيْنَ فِيْهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهَ} [أل عمران (3) : 15] . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعدَيك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا» . ومعناه: إما عدم السخط، فيكون عطفه على الرحمة من عطف العام على الخاص؛ لأن عدم السخط أعم من أن يكون معه إحسان أو لا. وإما القرب والمحبة، فيكون عطفه عليها من عطف الخاص على العامّ؛ لأن الرحمة أعم من أن تكون بالقرب والمحبة أو بغيرهما. وإما الثواب، فيكون عطفه عليها من عطف المرادف؛ لأن الإحسان والثواب بمعنى واحد. وقد يقال: إن الإحسان أعم من الثواب؛ لأن الثواب مقدار من الجزاء يعطيه الله تعالى لعباده في مقابلة أعمالهم، والإحسان أعم من ذلك.