وإما الجنة، فيكون عطفه عليها من عطف المحلّ على الحال فيه. وبهذا يعلم ما في عبارة البرماويّ من الإجمال والإبهام. قوله: (آمين) اسم فعل
بمعنى: استجب يا الله، ويجوز فيه المد والقصر والتشديد، وإن كان المشدد يأتي بمعنى قاصدين.
قوله: (الحمد لله) جملة الحمدلة مستأنفة، فلا محل لها من الإعراب بالنظر لكلام الشارح. وأما بالنظر لكلام واضع الديباجة فهي مقول القول فتكون في محل نصب، بل مقول القول من هنا إلى آخر الكتاب. وقد اشتمل كلامه من هنا إلى قوله: أحمده، على ثلاث سجعات؛ آخر الأولى: الكتاب، وآخر الثابية: مجاب، وآخر الثالثة: الثواب، فتقرأ بالسكون؛ لأجل السجع. وهو توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد كما في قول الحريريّ: فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ويقرع الأسماع بزواجر وعظه. قوله: (تبرّكا) مفعول لأجله، كما في قولك: قمت اجلالا لعمرو، ولكن العامل هنا مقدر، أي: ذكرت الحمدلة لأجل التبرك. أو بمعنى: متبركا حال من فاعل الفعل المقدر، أي: ذكرت الحمدلة حال كوني متبركا. قوله: (بفاتحة الكتاب) أي بما افتتح الله به كتابه وهو صيغة الحمد، لكن المراد الإفتتاح الإضافي، فلا ينافي أن الله افتتح كتابه بالبسملة لكن افتتاحا حقيقيا وإن حصل بها الإضافي أيضا، لكنه حاصل غير مقصود. والأولى أن يراد بفاتحة الكتاب: ما يشمل البسملة والحمدلة؛ لأنه المناسب لكلام المؤلف لوقوع البسملة والحمدلة جميعا منه. ويحمل الافتتاح على ما يشمل الحقيقي والإضافي، ولا ينافي هذا أن الضمير في قوله: لأنها الخ راجع لصيغة الحمد فقط؛ لأن عود الضمير على بعض العامّ سائغ ولا يخصصه. وليس المراد بفاتحة الكتاب سورة الفاتحة بتمامها؛ لأنه ربما ينافيه ما بعده. قوله: (لأنها الخ) علة لقوله: تبركا، فهو من باب التدقيق، وهو إثبات الدليل بدليل آخر أو ذكر الشيء على وجه فيه دقة. وقد اشتملت هذه العلة على ثلاثة أمور.