الصفحة 8 من 1251

والضمير راجع لصيغة الحمد لكن مع زيادة رب العالمين؛ أخذا من قوله: وآخر دعوى المؤمنين في الجنة دار الثواب؛ لأن آخر دعواهم فيها الحمد لله رب العالمين. قوله: (ابتداء كل الخ) وقوله: وخاتمة كل دعاء الخ، وقوله: وآخر دعوى المؤمنين الخ أخبار ثلاثة عن إن في قوله: لأنها. ومعنى كونها ابتداء كل أمر الخ: أنه يطلب ابتداؤه بها ابتداء حقيقيا إن لم تسبقها البسملة، أو إضافيا إن سبقتها لحديث: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر» أو «أقطع» أو «أجذم» . والإبتداء الحقيقي: ما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه شيء. والإضافي: ما تقدم أمام المقصود سواء سبقه شيء أو لا. فكل حقيقي إضافي ولا عكس. وقوله: (ذي بال) أي

حال بحيث يهتم به شرعا، بأن لا يكون محرما ولا مكروها ولا من سفاسف الأمور، ويزاد على ذلك: وليس ذكرا محضا. ولا جعل الشارع له مبدأ غير البسملة والحمدلة ليخرج الذكر المحض ونحو الصلاة، فإن الشارع جعل ابتداءها بالتكبير كما سيأتي.

قوله: (وخاتمة كل دعاء الخ) عطف على ابتداء كما تقدمت الإشارة إليه. ومعنى كونها خاتمة كل دعاء الخ: أنه يطلب ختم الدعاء بها كما يطلب بدؤه بها، ولذلك قال في العباب: وأن يبدأ الدعاء ويختمه بالحمد لله اهـ. ومثل الحمدلة الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، لخبر: «لا تجعلوني كقدح الراكب بل اجعلوني في أوّل كل دعاء وفي آخره» . وقوله: (مجاب) أي ترجى إجابته؛ لأنها علامة على إجابته. وقد قالوا: كل دعاء مجاب، لكن إما بعين ما طلب أو بخير مما طلب، إما حالا أو مآلا، أو بثواب يحصل للداعي، أو بدفع ضرّ عنه. قال تعالى: {ادْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر (40) : 60] . ولذلك قال في الجوهرة:

وعندنا أن الدعاء ينفع * كما من القرآن وعدا يسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت