فمن اعترض علي الشافعي في قوله:"المالح"فقد أخطأ علي أن كلام الشافعي حجة في اللغة، وكان البحر المحيط حلوا إلي أن قال الله تعالي للأرض ابلعي ماءك فتعاصي عن ابتلاع الأرض فصار ملحيا. (قوله: ماء النهر) الإضافة علي معني في أي الماء الجاري في النهر، بفتح الهاء وسكونها، والأولى أفصح. وأل فيه للجنس فهو شامل للنيل و الفرات ونحوهما. وأصله الجنة كما هو منصوص عليه فإنه نزل من الجنة نيل مصر وسيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ وهما غير سيحان وجيحان علي الراجح، خلافا لمن زعم ترادفها. فسيحان نهر أرنه، وجيحان نهر المصيصة ودجلة والفرات نهران بالعراق من أصل سدرة المنتهى وذلك معني قوله تعالي: (وأنا علي ذهاب به لقادرون) . (قوله: أى الحلو) إنما فسره بذالك لمقابلته بالملح في البحر المنصرف إليه الإسم عند