الضابط. (قوله: قولك ما نزل ... الخ) أي هي ما نزل الخ، فهو خبر لمبتدأ محذوف. والجملة مقول القول ودخل تحت ما نزل من السماء ثلاثة: المطر المعبر عنه هنا بماء السماء، وماء الثلج، وماء البرد. وقوله أو نبع من الأرض، دخل تحته أربعة: ماء البحر، وماء النهر، وماء البئر، وماء العين. وهذا إنما هو بحسب ظاهر العيان الآن، وإلاّ فجميع المياه نزلت من السماء. قال الله تعالي: (( أَلم ترَ أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ) ). وقال مجاهد: ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء واه له في غير الماء الذي كان قبل خلق السموات والأرض. وقيل: ما نزل من السماء أصله من البحر، رفعه الله تعالي بلطفه وحسن تقديره حتي طاب بذالك الرفع ثم أنزله إلي الأرض لينتفع به. وهذا قول المعتزلة كما تقدمت الإشارة إليه. (قوله: علي أي صفة كانت) أي حال كونه علي أي صفة كانت من طعم، ككونه حلوا أو ملحا، أو لون ككونه أبيض أو أسود أو أحمر، أو ريح كأن يكون له ريحة طيبة. وقوله من أصل الخلقة أي من أصل الوجود. واحترز به عما يعرض له من تغيييره بما اتصل به من مائع أو جامد علي ما يأتي. قوله: (ثم) هي للإستئناف أو للترتيب في الذكر والإخبار أي بعد أن أخبرك بأن المياه التي يجوز التطهير بها سبعة اقسام، و"أل"في المياه للعهد الذكري أي المياه المتقدم ذكرها. قوله: (تنقسم) أي بحسب وصفها من الطهارية والطهورية مع عدم الكراهة أو معها، أو الطهارية دون الطهوريه أو النجاسة. وهذا من تقسيم الكلي إلى جزئياته. وضابطه أن يصح الإخبار بالمقسم عن كل قسم من الأقسام، فالمقسم هما [1] الماء هو مفرد المياه، والطاهر المطهر غير المكروه قسم. فلو قلت الطاهر [المطهر] غير المكروه ماء لصح الإخبار، وهكذا لا من تقسيم الكل غلى أجزائه.
(1) . ولعل الصواب"هنا"كما في نسخة كريا طه فترا. (1/ 28) .