الصفحة 82 من 1251

وهكذا يقال فيما يأتي وهذا غير متعين إذ يجوز فيه الجر على البدلية من أربعة. والنصب بتقدير فعل وإن لم يساعده الرسم لجواز جريه على طريقة من يرسم المنصوب بصورة المرفوع والمجرور. قوله: (طاهر في نفسه) أي في ذاته أي بقطع النظر عن غيره كما تقول: هذا العبد في نفسه قيمته كذا أي في ذاته بقطع النظر عن غيره. قوله: (مطهر لغيره) أي محصل الطهارة لغيره من رفع حدث أو إزالة خبس أو نحوهما كالطهارة المندوبة. قوله: (غير مكروه) الكراهة ثبوتا وعدما إنما تنسب للأفعال كباقي الأحكام لأنه لا تكليف إلا بفعل فلذلك إحتاج الشارح إلى تقدير إستعماله، فقوله إستعماله أي لذته. قوله: (وهو) أي الطاهر المطهر غير المكروه فالقيود ثلاثة. قوله: (الماء المطلق) هو ما يسمى ماء بلا قيد لازم عند العالم بحاله من أهل العرف واللسان ليخرج المستعمل والمتنجس بمجردالملاقاة لأن من علم حالهما ممن ذكر لا يسميها ماء بلا قيد، وليدخل المتغير كثيرا بما في المقر والممر مثلا، فإن أهل العرف واللسان يطلقون عليه إسم ماء بلا قيد مع علمهم بحاله فهو مطلق خلافا لمن جعله غير مطلق وإنما أعطى حكمه تسهيلا على العباد، فظهر من هذا الفرق بين قولهم الماء المطلق وقولهم مطلق الماء، فلأول هو ما جمع الأوصاف الثلاثة التي ذكرها المصنف، ولا يصدق بباقي الأقسام. والثاني يشمل الطاهر والنجس وغيرهما، وهذا إنما هو إصطلاح الفقهاء فلا ينافي أن قولهم: الواو لمطلق الجمع مساو لقولهم: الوواو للجمع المطللق. غاية الأمر أن العبارة الأولى فيهاتقديم الصفة على الموصوف والثانية بالعكس. قوله: (عن قيد لازم) بأن لم يقيد أصلا أو قيد قيدا منفكا فهو صادق بصورتين: الأولى مالم يقيد أصلا بأن تقول هذا ماء. والثانية ما قيد قيدا منفكا كأن تقول ماء البحر أو ماء البئر، وخرج بذلك المقيد بقيد لازم كالإضافة في قولهم: ماء البطيخ أو الصفة في قوله تعالى: {مِنْ مَاءٍ دَافِق} [الطارق:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت