الصفحة 114 من 375

ليست النظرية الحضاراتية الأخلاقية مجرد نظرية لا تمارس على أرض الواقع، أو تنحصر في دائرة صغيرة من المنظرين وذوي العقائد المثالية. إن أراء لويس عن الإسلام أبوكالية تتناغم مع ما جاء بسفر الرؤية لذا تجد لها أصداء لدى الإنجيليين وتتوافق مع النظرة السائدة بالولايات المتحدة عن الشرق الأوسط، حيث إنه طرح سياسة الولايات المتحدة بصفتها معركة معادية حتمية بين الشرق والغرب، معركة تحتها المبادئ الحصرية المتناقضة التي يتبناها كل منهما. يقوم إعلام التيار السائد الأمريكي ببث هذا التحليل في جميع الأنحاء إلى حد تشبع الجماهير به، بعد صياغته بأسلوب يجعله يبدو وأنه تفسير عقلاني لسؤال لماذا يكرهوننا؟ .. كان لويس مصدر كل استشهاد مرجتي استخدمه جميع المنظرين والسياسيين ممن قرعوا طبول الحرب في أعقاب 9/ 11، لم تكن الذريعة التي استخدمت لتسويغ تغيير الأنظمة، لتحظى بإجماع كامل إن لم تكن قائمة على أساس حافز أخلاقي لاريب فيه، وهنا أمد لويس البيت الأبيض برئاسة بوش بالخطاب الحضاراتي الذي يمكن له أن يشكل الأساس الأخلاقي للحرب على الإرهاب «المجيدة، والتي يمكن لها أن تكون حربا «لية» تشمل منظومة من الحروب الفرعية مثل غزو أفغانستان، موتحريره العراق، والحرب الداخلية وذلك لأنها حرب من أجل البقاء، حرب ضرورة، وحرب إلزام أخلاقي

وفيما أكد لنا بوش أنها ليست حربا على جميع المسلمين، مضي لويس يمدنا بالحجج الأكاديمية ويؤكد لنا أنها يجب أن تكون حربا على المسلمين جميعهم. الم تركز الأطروحة التي شكلت أساس حرب بوش، على أسامة بن لادن بصفته مسلما ضالا منحرفاء على الرغم من أن بوش، وتشيني قرايس كانوا يقولون هذا أحيانا في خطاباتهم إلى التيار السائد، الأحرى أن التركيز كان على مسلمي التيار السائد وثقافتهم وعقائدهم المنافية، بل والمعادية له القيم الأمريكية». يضمر هذا أنه لا يمكن النظر إلى غزو أفغانستان والعراق كعمليات معزولة مفردة، بل على أنها تشكل جزءا من «حرب صليبية، أوسع، إذ إن هاتين الحربين وحدهما لن تجديا في مجابهة الانتشار الفيروسي للإسلام القتالي، بعد 9/ 11، مضي لويس ينكر المرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت