يتعاشق البرنامج النيوليبرالي الإصلاحي لتخلف العالم العربي / الإصلاحي بسهولة مع سياسات الولايات المتحدة التدخلية في عهدي بوش وأوباما. أتاحت مرونة استراتيجية الإصلاح البرجماتية التي تبناها زكريا لها الازدهار في إطار سياسة القوة الصلبة الأخلاقية التدخلية التي اتبعها بوش والذي لم يكن انعزاليا بأية حال، وأيضا البقاء في عصر القوة الناعمة»، تلك السياسة الماكرة التي يتبناها أوباما. أثناء سنوات بوش استخدمت رواية زكريا من قبل الإعلام والجمهور الأمريكي وسيلة يمكنهم من خلالها توفيق غايتين متناقضتين ظاهريا. فمن جهة، كانت ثمة حاجة لحث الأنظمة العربية على بدء الإصلاح السياسي، أولا وقبل كل شيء من خلال مأسسة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي كان بيل كلينتون قد دفع بها في العقد السابق. ومن جهة أخري، يمكن تبرير سياسة البيت الأبيض التدخلية الأخلاقية كما عبر عنها لويس، لأن استخدام أساليب والقوة الصلبة، هي الوسيلة الفضلى، إن لم تكن الوحيدة، التي من خلالها يمكن إحداث التغير السياسي والاقتصادي في العالم الإسلامي، وذلك لأن الأنظمة العربية غير قادرة على إحداث الإصلاح ذاتيا بسبب أوجه قصورها المجتمعية والسياسية. وبدلا من التأكيد على العملية السياسية، يجزم زكريا بأن «الحريات الاقتصادية والمدنية والدينية هي جوهر الاستقلال والكرامة الإنسانية. فإذا مضت أية حكومة محدودة الديموقراطية في توسيع تلك الحريات باطراد، لا يجوز لنا تصنيفها على أنها ديكتاتورية» .
پري زكريا أن هذا منطق سليم حيث يقول إن الإصلاح السياسي والاقتصادي هو الحل الذي يبقى مدة أطول من غيره، ويجب أن تأتي الإصلاحات الاقتصادية أولا حيث إنه على الرغم من أن مشاكل الشرق الأوسط ليست اقتصادية خالصة، فقد