الصفحة 149 من 375

بل نجد أن وجودهم وتموضعاتهم الهزلية تخدم هدفا مزدوجاء من ناحية، فهم يمثلون نموذجا للاحتضان الغربي والنجاح الذي ينتظر العرب والمسلمين الذين يتحولون إلى البروتستانتية الإنجيلية ويسخرون أنفسهم وهم جاثون لخدمة المصالح الإسرائيلية والأمريكية. ومن ناحية أخري، فهؤلاء هم المخبرون والمخدرات المحليون» المطلعون على بواطن الأمور الذين يتمثل دورهم في إثبات صحة تنميطات الإسلاموفوبيا، ومن ثم تبرير السياسات الأمريكية والإسرائيلية وجعلها ضرورية.

من ثم، تمضي درويش، وجبرييل وسلطان يتقيأن بصفاقة ودونما خجل الصيغ الأكثر تطرفا من الدعاية الصهيونية اليمينية المعادية للفلسطينيين، يقدمن نمونجاه للإنجيليين المتطرفين، والمحافظين الجدد، والصهاينة اليمينيين على أن بإمكان العرب والمسلمين والمعتدلين، والمنطقيين أن ينكروا أن الفلسطينيين قد عاشوا أبدا في الأرض المقدسة»، وأن يوافقوا على أن إسرائيل لم تتعامل أبدا مع الفلسطينيين

سوى بكل نبل وشهامة وعدالة. وإلى جانب مأكل العيش»، فإن سبب وجود درويش يكمن في تعظيمها قدر إسرائيل، والتقليل من شأن الفلسطينيين والاستخفاف بهم إلى جانب التشهير بالمسلمين والإسلام. بعيد ظهور سلطان على الجزيرة، سرعان ما أجرى أحد المذيعين بالإذاعة الإسرائيلية حوارا ومعها، مضي يكرر أثنامه دكم أحبك»، وفيما بعد، وباستثناء ظهور نادر لها في منافذ إعلام التيار السائد الأمريكية،

غدت كل أحاديثها مقصورة على المناسبات التي تقيمها الجهات اليمينية الموالية الإسرائيل.

وبالمثل، فقد تواطأت جبرييل مع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء احتلالها اللجنوب اللبناني، وبلغت في انحيازها للصهيونية درجة قال فيها أحد محاوريها بصحيفة الجيروزالم پوست إنها تدمج بين القتال ضد الإسلام الراديكالي، وبين خلاص الغرب وإسرائيل، وبل والمسيحيين العرب. أيضا، تعمد إلى تزييف تمثيل المجموعات المسيحية والمسلمة في المنطقة مؤكدة أن المسيحيين ظلوا يعيشون لمئات السنين خاضعين لطغيان المسلمين وظلمهم لهم. وفي واقع الأمر، فإن جوهر ميولها الصهيونية وأنشطتها ونظرتها إلى العالم هستمد من إرث الموارنة اللبنانيين الفاشستي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت