الصفحة 18 من 375

ارتباطها بنية منطقة في الشمال. علاوة على ذلك، فقد كان يفصل بين ظهور الغرب وبين سلفهه المزعوم [أي اليونان القديمة، فترة زمنية استمرت عدة قرون بعد سقوط روما، «عصر مظلمه بحق. قامت أثناءه «الكنيسة، عن عمد، بقمع المعرفة الإغريقة الكلاسيكية [الوثنية] ..

تم الحفاظ على الموروث الفكري لليونان الكلاسيكية وتوسيع مداه، وتنقيحه ويشكل حصري، من خلال الجهود الثقافية والعلمية العربية الإسلامية لمدة تربو على سبعمائة عام. كان للغرب أن يتعلم في نهاية المكان كتابات أرسطو وأقرانه من خلال الجامعات الإسلامية العظيمة التي أقيمت في قرطبة وطليطلة وبغداد ودمشق والقاهرة والمغرب وتونس وأصفهان والتي أنتجت كبار الفلاسفة من أمثال الفارابي

توفي 951). وابن سينا (980 - 137) وابن رشد (1126 - 1198) . وفي واقع الأمر، فإن الدور المفتاح الذي لعبة الفكر الإسلامي كان جليا في مولد الهوية الغربية، ذاتها، وهو شأن يعود إلى تتويج الإمبراطور شارلمان عام 800 م وما لازمه من إقامة «إمبراطوريته الرومانية المقدسة. ذلك الكيان الذي يعرف أيضا باسم والعالم المسيحي الغربيه.

وبما أن الهدف من تلك الممارسة كان هو توكيد سطوة ما أصبح يعرف فيما بعد بالكاثوليكية الرومانية على أرثوذكسيات العالم المسيحي المشرقي (أي بيزنطة) كان من الفريدي له الكاثوليكية الرومانية، تمييز نفسها عن الأرثوذكسية البيزنطية على أسس لاهوتية، تم تحقيق هذا المطلب، إلى حد كبير، من خلال السطو على التأويلات الإسلامية للكتاب المقدس، دونما ذكر المصدر. وكما ذكر المؤرخ البارز ماکسيم رودينسون:

أعطى ابن سينا الغريب اللاتيني نموذجا للتجميع الإبداعي بأن جمع بين بعد الخلام الديني وقدرة الإله على الخلق، وكلاهما من أساسيات الفكر الكاثوليكي الروماني. وأبعد من هذا، فإن عمله يشير إلى أسلوب إبداعي من حيث إعادة النظر في الروابط بين الله والعالم والإنسان من خلال إحاطته بنظريات أرسطو الخاصة بالمعرفة وتضمينها في تفسيراته] .. لم تضف فلاسفة اللاهوت الغربيون سوي استخدام مصطلحات ابن سينا الإسلامية بما يتوافق مع الاستخدامات المسيحية، مثلا، قام روچر بايكون بتطبيق ما قاله ابن سينا عن الإمام المسلم على البابا المسيحيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت