ثمة الكثير من الأباطيل أيضا فيما يقال عن مكانة أوربا الثقافية. إن أصل مصطلح «أوربا، ذاته يرجع إلى اللفظ الفينيقي erub، الدال على مكان في ظلام العالم السفليه وعلى الجهل. ربما يكون من البديهي أن هؤلاء الذين كانوا يسكنون منطقة ظل ينظر إليها لما يربو على ألف عام على أنها لا تعدو أن تكون موضعا متخلفا ثقافيا تلفه ظلمة الجهل، ولا علاقة له البتة بشئون المجتمعات المتحضرة، لابد الهم وأن يكونوا، فيما بعد، مشاعر الاستياء والحقد، وبنفس الدرجة، فمن المرجح أن تلك المشاعر قد أججها حس لا يهدأ بالنقص الثقافي مضى يتعمق. وفيما قام «الغرب» فيما بعد بزعم أن أصوله الثقافية تعود إلى حضارة الإغريق القديمة، وقام منذ القرن الثامن عشر صعودا، بتلفيق «طبخة» إثباتية معقدة مليئة بالتفاصيل قصد بها تقديم «البراهين» على هوية الإغريق «الآرية» ، فإن حقيقة الأمر هي أن اليونان الكلاسيكية، وسابقاتها، كانت أكثر ارتباطا، ثقافيا و چينية، بمصر وبلاد الشام من