أو قمعهن. وفي واقع الأمر، يسهم الرجال المسلمون، وبالتعاون مع النساء المسلمات في الحفاظ على البطريركية وإعادة إنتاجها في ثقافتهم المحلية والقومية. لكن العقائد المسيحية واليهودية والهندوسية والبودية، جميعها، تميز ضد النساء، ولديها جميعها أشكالها الخاصة للحفاظ على الامتيازات الذكورية البطريركية. بيد أن تلك الديانات ت تمنح الاحترام الذي تستحقه. لا أحد ينكر الموروثات الأمومية أو العناصر التقليدية في تلك الديانات، ولا أحد ينكر أيضا محاولات النساء للتغلب على هيمنة الرجال ومقاومتهن لها إلا حينما يتعلق الأمر بالإسلام. لا يتعرض أى من تلك الأديان التشويهه واتهامه بأن التمييز ضد النساء وكراهيتهن سمة ثقافية له بل وأنها من ضمن تعاليمه سوى الإسلام.
حينما تفرض أديان أخري، بما فيها اليهودية الأرثوذكسية، الحجاب على النساء لا تؤلف كتب حول الموضوع. حينما تربط بعض الدول المميزات والحقوق السياسية بالدين الرسمي للدولة لا يسميها أحد دولة دينية، حينما ينصب المؤمنون الأرثوذكس في بلد ما أنفسهم حراسا للحشمة، ويخصصون حافلات محتشمة» تفصل فيها النساء عن الرجال، لا يلطخ دينهم بتهمة التمييز ضد النساء وكراهيتهن إلا إذا كان ذلك الدين هو الإسلام، حينما يبصق المتعصبون المتطرفون على السكان والسياح المسيحيين ويكيلون لهم الإهانات لا يعتبر هؤلاء ممثلين لدينهم أو يتم الطعن في موروثهم التاريخي للتسامح والتعاطف إذا لم يكن هؤلاء مسلمين.
ذلك لأن القول بأن التمييز بين الأديان وكراهية النساء سمات ثقافية وتعاليم يلتزم بها المؤمنون بالمسيحية أو اليهودية سيكون خطأ وعبثا. بل إنه في واقع الأمر فإن المثقفين الفلسطينيين والنشطاء والمقاتلين الذين يناضلون من أجل تحرير فلسطين يوضحون مرارا وتكرارا أن إسرائيل لا تمثل اليهودية أو اليهود جميعهم هذا على الرغم من رغبة إسرائيل في تقديم نفسها ممثلة لليهودية العالمية. وكما سنري، لم تمتد هذه المجاملة من قبل الغرب لتشمل الإسلام وذلك لأن كرامية المسلمين مكون أيديولوجي ضروري للنظرة الأمريكية الراهنة إلى ذاتها كحامية للنظام العالمي، ورعاية النساء ذوات البشرة السمراء إضافة إلى حمايتها للديموقراطية والسوق الحرة