الصفحة 181 من 375

يظل هذا التحليل نوعا من الإسلاموفوبيا المضمرة التي تستند إلى التسليم بأن ثمة

حاجة إلى التدخلات الأبوية الأجنبية المباشرة لضمان حسن معاملة النساء من قبل أشقائهن القبليين المتخلفين. في عام 2009، ألقت منجي، فيما كانت تتأمل إمكانية انسحاب القوات من أفغانستان، بالمسئولية على الثقافة العربية وذلك للتأثير الذي مارسته على القبائل الأفغانية، الذي نجم عنه تطبيق الشريعة الإسلامية في ظل کرزاي واغتيال الناشطات من النساء. لا تذكر سوى القليل من هؤلاء الناشطات والسياسيين السياسيات والمنظمات نسبة المشاركة العالية للنساء العراقيات في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في ظل حكم البعث بمثل ما تتجاهل أن المعدل العالى لاندماج النساء في المجتمع المدني الأفغاني قبل طالبان كان نتيجة لمجهودات الحكومة الاشتراكية الموالية للسوفييت، وبالمثل، يمكن هنا ذكر تقدم أوضاع النساء وارتقائها في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مقارنة بأوضاعهن في ظل حكم الشاه المتغربن.

الخاتمة

رسم هذا الفصل كفاف بند أساسي في برنامج الإسلاموفوبيا أي العداء المزعوم الذي يناصبه الإسلام للنساء. ظلت قضية قمع النساء وتحريرهن جسرا فاعلا يربط بين الجماعات السياسية المتنافسة في الولايات المتحدة، حيث إننا. وفيما نجد الديموقراطيين والجمهوريين والليبراليين وغيرهم مشتبكين في التجاذبات والتناحرات السياسية، نجدهم متوحدين في توجسهم من المسلمين، ناهيك عن كراهيتهم لهم. ليست أيديولوجيا الإسلاموفوبيا لديهم مجرد مصادفة أو جهل منهم، بل إنها تقوم على أساس الرغبة في الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة السياسية والاقتصادية على الكوكب وتوسيع نطاقها. كانت قضية النساء مركزية في تبرير غزو أفغانستان والعراق واحتلالهما، وأيضا في إضفاء المصداقية على وجوب الحفاظ على اليقظة في الحرب الكوكبية على الإرهاب. يدلنا استغلال انتهازية أمثال هيرسي على. ومنجي وأيضا الصف الثاني من قائمة المخبرات المحليات، على أن حكومة الولايات المتحدة ومراكز الأبحاث، والمنظمات السياسية والجامعات والمنافذ الإعلامية الأمريكية لا تلقى بالا إلى استمالة الأصوات التي لا تخدم الرأي القائل بأن الرجال المسلمين يقومون بقمع النساء المسلمات وتؤكد عليه من منطلقات أيديولوجيا الإسلاموفوبيا.

ولنكن واضحين. لا يدافع هذا الكتاب عن أي شكل من أشكال التمييز ضد النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت