تلك الحملة كسبب ضروري لاستمرار الاحتلال. عملت، كوزيرة للخارجية، على وضع قضايا النساء على قمة أجندة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، هذا على الرغم من أن محنة النساء العراقيات والأفغانيات مازالت تشكل ذرائع لتبرير تدخل الولايات المتحدة العسكري في مختلف البلدان
وفي واقع الأمر، فإن موقف كلينتون الإمبريالي المتعالي تجاه النساء المسلمات وعلى الرغم من احتمال حسن نواياها، يدعم أوهام الحزبين الديموقراطي والجمهوري في النظر إلى الولايات المتحدة بصفتها قوة تحرر. بالطبع، فإن موقفها ينجم عن النظرة الأيديولوجية إلى الإسلام بأنه يحوي جوهريا عناصر معادية للنساء لابد من السيطرة عليها وتصويبها بواسطة المسلمين المتغربنين التقدميين. نجد هذا النموذج يتكرر في ممارسات الناشطات، والوكالات والمنظمات غير الحكومية التي، ورغم معارضتها لبرنامج إدارة بوش الانتخابي المعادي للمرأة، فقد دعمن سياساتها التدخلية والعسكرية. مثلا، من المفارقات اللافتة أن مؤسسة الغالبية النسوية، وهي منظمة مكرسة لمساواة النساء وصحتهن الإنجابية وعدم العنف ضدهن، ظلت بين الأعلى صوتا في مناصرة الاستعمار، إذ إنها بدلا من أن تطالب بانسحاب القوات فإنها تؤكد باتساق على الحاجة لإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان من أجل حماية النساء هناك وتحريرهن
حاولت بعض تنظيمات حقوق النساء الأخرى السير على جانبي الجدار السياسي حيث إنهن صادقن على الغزو بدون أن يؤيدن إدارة بوش. دعمت منظمة حقوق النساء المسماة «المساواة الأن Equality Now» ، بأسلوب غير مباشر غزو أفغانستان وطالبت بتدخل الأمم المتحدة. وفي العام التالي، دعت المنظمة إلى توسع مملح لقوات حفظ السلام في أفغانستان من أجل توفير الأمن للنساء الأفغانيات». ومن المفارقات أنه على حين أن كثيرا من المنظمات النسائية بالولايات المتحدة انتقدت بتزايد تدهور أوضاع النساء في العراق وأفغانستان بعد الغزو، إلا أنهن يقترحن أن السبب هو سوء إدارة الولايات المتحدة للأوضاع بعد الاحتلال، موحيات بذلك أن قوات الولايات المتحدة وقوات الناتو على الأرض لم تتعاط بحزم مع نظامهم العميل وسمحت لكرزاي بعقد صفقات سياسية مع العناصر الرجعية في المجتمع السياسي الأفغاني مما نجم عنه إعادة أسلمة البلد.