الصفحة 194 من 375

أدت التشريعات القومية وتشريعات الولايات المتحدة إلى إرساء مناخ دفع الأكاديميين والنشطاء، وبخاصة غير المواطنين منهم، إلى ممارسة الرقابة الذاتية على أحاديثهم واعتراضاتهم، وإلى التقييد الذاتي لأفعالهم وإجراءاتهم العامة والعلنية وإلى الحذر والحيطة البالغة لدي اختيارهم لرفاقهم ومعارفهم. تبدي الحكومة علنا عزمها على مطاردة الأكاديميين الذين يتجاسرون على بث نقدهم السياسة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط في أوساط التيار السائد. عمل هذا المناخ بفعالية على إخراس أصوات الأكاديميين العرب والمسلمين، وخاصة شباب الباحثين منهم والمهاجرين القانونيين، ومن لديهم إقامات دائمة أو من هم مواطنون مجنسون

التنسيق من أجل خلق مناخ الخوف:

بدأ اضطهاد الأكاديميين والمثقفين مع صعود إدوارد سعيد واحتلاله مكانة مرئية مرموقة في وسائط الإعلام السائد الأمريكية وفي الحياة السياسية في ثمانينيات القرن الماضي، أطلق على سعيد، في الثمانينيات والتسعينيات، بصحافة نيويورك والصحافة القومية لقب «بروفسور الإرهاب، وغير ذلك من النعوت العنصرية، ويعتبر هذا خيرا مقارنة بتفجير مكتبه في جامعة كولومبيا بالقنابل الحارقة عام 1985، أو بمخططات عصبة مكافحة التشهير اليهودية لقتله هو ورشيد خالدي عام 1990. تصور «كتائب الصدمة، التي تشن تلك الهجمات أساتذة دراسات الشرق الأوسط أشخاصا معادين اللسامية، يساريين متطرفين ومتعاطفين مع الإرهابيين. بل يكادون يكونون متحالفين مع القاعدة. انهال البحاث المتعصبون العنصريون من أمثال دانييل پايپس ومارتن کرايمر وفؤاد عجمي وبرنارد لويس ودعاة الإسلاموفوبيا من السياسيين الأرزقية من أمثال دايفيد هوروويتز وروبرت سبنسر، انهالوا بالاتهامات على أساتذة دراسات الشرق الأوسط والأكاديميين في المجال بأنهم يسوغون الإسلام المتطرفه ناهيك عن «تمكين» التطرف ذاته. فضح عدد غير قليل من التعليقات والمقالات أمر هؤلاء النقاد بصفتهم «أرزقيين سياسيين وكتابة عنصريين، كما تم نشر عدد من المصنفات الجيدة التي تبين تاكل حرية الكلام في الأوساط الأكاديمية وحصاره دراسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت