ليست الإسلاموفوبيا ظاهرة شاذة أو عرضية، كما أنها ليست رد فعل على رضوض الولايات المتحدة بعد 9/ 11 أو تعبيرا عن بارانوايا مبررة أو غير مبررة في عصر «الحرب على الإرهاب» ، لقد حرصت على عدم جعل نظامي بوش وأوباما كباش فداء وإلصاق ظاهرة الإسلاموفوبيا بهما حصريا وذلك لأن هذا سيحرف النظر عن عمق هذه الظاهرة الحقيقي في ثقافة الولايات المتحدة السياسية. الأحرى أن مصدر الظاهرة ليس حزبا بعينه، أو رئاسة بعينها، أو إحدى مجموعات الضغط أو أحد اللوبيهات، لأن الإسلاموفوبيا تشكيل أيديولوجي في الثقافة الأمريكية ناجم عن وضع الولايات المتحدة كقوة هيمنة كوكبية. بتعبير الآخر، إن الإسلاموفوبيا مكون مستدام ومنهجي في الثقافة الأمريكية تحول إلى تشكيل أيديولوجي في عصر العولمة. تذهب أطروحة هذا الفصل إلى توسيع مدى النقاش والتفسيرات التي قدمناها في الفصول السابقة لتشمل المستويات القاعدية للمسلمين والعرب في أمريكا الشمالية وحياتهم اليومية.
ظل النشطاء، ورجال الدين والطلبة والمواطنون المسلمون يتعرضون للمضايقات والتحرشات وأحاديث الكراهية وأعمال العنف والتحقيقات وحملات تشويه السمعة والمحاكمات. كما ظلت المنظمات الخيرية والمؤسسات التعليمية والمجموعات الطلابية الإسلامية مستهدفة ومراقبة ومخترقة هذا إلى جانب شيطنتها ومحاولات الإيقاع بها وغوايتها. ليس من المهم إن كانت نسبة ضئيلة لا تذكر من السكان ترتكب أعمالا إرهابية، أو إن كانت نسبة كبيرة من المشتبه فيهم المدعى عليهم بارتكاب أعمال إرهابية مذنبين، حيث قد يقول الناقدون إن هذا الكتاب ما هو إلا محاولة لتبرئة من يشاركون في أعمال إرهابية حقة ضد المدنيين الأبرياء سواء كانوا يعيشون في أمريكا الشمالية أو أوربا أو الشرق الأوسط. وفي هذا، فإنهم يفضلون توجيه الاتهامات والقذف بدلا من محاولة فهم الدوافع السياسية والتاريخية خلف أعمال العنف اليائسة مثل تفجيرات 9/ 11، وتفجيرات المواصلات العامة بلندن ومدريد، أو تفجيرات المجمع السكني بالرياض عام 2003 والتي أدت إلى وقوع عدد كبير من