الصفحة 30 من 375

من العالم القديم إلى العالم الجديد. واكب هذا الانتقال الأخير إعادة ترتيب سريعة للاليات التي من خلالها يبقى الغرب هيمنته على العالم خلال النصف الثاني من القرن العشرين، وكانت الولايات المتحدة هي من هندست عملية إعادة الترتيب تلك، بشكل رئيسي. استغل هذا النهج الجديد الحصيف، والذي سرعان ما أسماه کوامي نکروما وغيره من دعاة التحرير في العالم الثالث، «الكلونيالية الجديدة neocolonialism استغل حالة البؤس والإملاق ذاتها والتي كانت تعانيها المستعمرات السابقة نتيجة استيلاء الغرب المستدام على ثرواتها ونهبه لها، استغلها وسيلة أساسية کي تلزم

تلك البلدان مكانهاء. تم إنشاء مؤسسات جديدة كاملة، كان الأبرز بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، اللذان أقيما من أجل إقراضها الأموال التي حصدت نتيجة استغلال تلك البلدان، بذريعة تمكينها من التغلب على أوضاع «التخلف، الحادة التي تعاني منها.

ولكي تصبح مؤهلة، لتلقى مثل تلك القروض التنموية، طلب من حكومات العالم الثالث في البداية أن تبرهن على التزامها باقتصاد السوق الحر، وهو أمر يتوقف بأسلوب ثابت على تفعيلها لسياسات داخلية تمنع الأفضلية للأرباح التي تجنيها الكوربوريشنات الغربية من المشاريع التي تنفذها داخل تلك البلدان، وترجحها على رفاه سكانها وسلامتهم. من ثم، ظلت الثروة التي يسلبها الغرب من العالم الثالث بنفس المعدلات التي كانت سائدة في ظل الكلونيالية في شكلها الكلاسيكي، بل وتفوقها في بعض الحالات. عمل هذا ومعه نفقات خدمة القروض التي ترتفع باستمرار، على ترك كثير من المستعمرات السابقة أشد فقرا مما كانته قبل حصولها على الاستقلال.

تضمينات مثل تلك الترتيبات يستعصي على المبالغة، في سبعينيات القرن

العشرين، أوضحت التقديرات أن حوالي 2.25 مليار نسمة من الأمم وذات البشرة السمراء»، يحاولون يائسين العيش على دخل سنوي للفرد يقل عن 200 دولار سنوياء وأن حوالي 800 مليون من هؤلاء يعيشون على أقل من 100 دولار سنويا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت