بمنتصف الثمانينيات كان الوضع قد وصل لنقطة الإبادة الجماعية الصامتة حيث ذكرت تقارير منظمة الصحة العالمية أن ثمة 11 مليون طفل في العالم الثالث، في المتوسط، يموتون سنويا نتيجة سوء التغذية و/أو عدم وجود أدوية لا تكلف الجرعة منها أكثر من عدة بنسات. في عام 1990، وفقا لبيانات البنك الدولي، بلغت الأرباح المتدفقة من البلدان النامية، إلى الغرب مستويات قياسية، فيما ذكرت تقارير واكبت تلك البيانات أن نصيب البلدان الواحد وأربعين الأكثر فقرا من الثروة الكوكبية قد انخفض ليصبح 18? بعد أن كان 23? في العقد السابق. وفقا لصندوق النقد الدولي، فقد زاد تدهور الأوضاع في تلك البلدان الواحد وأربعين بحلول عام 2009
يكفي أن نقول إن ما وصفته منظمة التجارة العالمية على أنه إبادة جماعية «صامتة لم تكن أبدا صامتة بالنسبة للسكان الذين كان أطفالهم - وكبارهم في واقع الأمر - يموتون، ومازالوا يموتون بالملايين. كما أن أسباب ذلك لم تكن أبدا خفية عليهم (ليس من الصعوبة بالمطلق أن يتبينوا أن حياتهم وحياة أعزائهم قد فقدت قيمتها بدرجة أن أصبحت لا تستحق الحفاظ عليها بأكثر مما تستحقه أوراق التواليت) . ونظير ذلك فقد سعت تلك الشعوب باستدامة، وبأسلوب أو آخر، إلى الإطاحة بأنظمتهم التي أقامتها الولايات المتحدة والتي ظل سبب وجودها ذاته، إلى جانب إثراء أنفسهم، هو ضمان الحد الأقصى من الأرباح لاستثمارات الكوربوريشنات الغربية على حساب شعوب كل منها مباشرة.
دفع هذا بدوره، ومنذ ستينيات القرن العشرين، الولايات المتحدة إلى الحفاظ على استقرار بيئات البيزنس في الخارج، بأن أمدت الأنظمة العميلة في العالم الثالث بتدريبات عسكرية/ بوليسية، وبقوائم من الأسلحة تزايد كميتها باستمرار، وبالذخائر، ويتكنولوجيا الاتصالات بيانات التخزين والرقابة، وغير ذلك من التجهيزات التي لا تستخدم سوى في قمع رغبات الشعوب في تغيير الأوضاع القائمة. ضاعف النظام الناجم عن دقاشية العالم الثالث، التي ترعاها الولايات المتحدة المعاناة التي ظلت