الصفحة 32 من 375

شعوب المستعمرات السابقة تخضع لها، بأن جعلت من التعذيب والعنف القاتل الذي يمارس على نطاق جماهيري واسع أحيانا شأنا روتينا أثناء ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين تم قتل ما لا يقل عن 200000 شخص، أي حوالي 85? من سكان جواتيمالا الأصليين من قبائل المايا على أيدي الجيش والشرطة الجواتيمالية في مسعاهم لقمع المقاومة الشعبية، لسياسات استخدام الأراضي الحكومية. وهذا مثال واحد، ويوجد الكثير غيره.

وينظرة ارتجاعية، فإن الأبعاد العنصرية والشوفينية ثقافيا للنظام العالمي الجديد الذي بدأته الولايات المتحدة وقادته أثناء فترة ما بعد الحرب يبدو جليا لدرجة الشفافية. فعلى حين لم يكن إصلاح مغبات الحرب في العالم الثالث وتعويض بلدانه عنها جزءا من خطتها لهذا الجزء من العالم بعد رحيل الاستعمار الأوربي عنه، فإن الولايات المتحدة لم تبخل بالوقت أو الأموال کي تسهل عملية إعادة إعمار بلدان أوربا الغربية بما فيها ألمانيا واستردادها لقدراتها الصناعية بعد ما ألحقته الحرب بها. وهكذا فعلت أيضا بالنسبة للبنية الأساسية الإنتاجية اليابان، ذلك البلد الذي كان قد تغرين تماما بحلول ثلاثينيات القرن العشرين بدرجة أن هتلر دخل في تحالفات معه. تم تصميم تلك الخطوات والإجراءات وقصد بها تحديدا توليد النتائج التي نجمت عنها - أى تمكين الغرب من أن يتغذى بكفاءة تفوق أي وقت مضى على لحوم الكتل البشرية الكوكبية له الآخرين الذين جردوا من أدميتهم بشكل كلي - تلك النتائج التي كانت واضحة منذ المستهل

وفي واقع الأمر، فقد غدا الترتيب ثلاثي المحور القوة الكوكبية التي أنشأتها الولايات المتحدة فيما بين عامي 1945 و 1965 وسيطا مثاليا يمكن من خلاله تولي أمر والتخطيط النخبوي لإدارة العالم، وهو أمر انعكس جليا في تشكيل اللجنة الثلاثية في عام 1972، تلك اللجنة التي وصفت نفسها بأنها نظير للقطاع الخاص المجلس العلاقات الخارجية الحكومي، زعمت أن مهمتها هي طرح توصيات سياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت