الصفحة 331 من 375

أو «حزب الشاي» ، كما لعب المسيحيون الصهاينة من أمثال هاري ترومان وروبرت کنيد، دورا محوريا في تصنيع العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

بيد أن هؤلاء هم مجرد أفراد نشطاء أقوياء لا يعكسون الثقل السياسي الضنيل الحركة مسيحية صهيونية جمعية متناغمة. تطورت أجندة اليمين الإنجيلي علي مر السنين تدريجيا من حركة محافظة معادية للسامية إلي حركة رأت أن ثمة تلاقية في المصالح بين الحركة الصهيونية اليهودية الأمريكية وبين مصالح المحافظين الجدد. لم يحدث سوي منذ وقت قريب جدا أن كان للمسيحيين الإنجيليين الصهاينة أي إسهام يذكر في سياسات الولايات المتحدة الداخلية أو الخارجية بالشرق الأوسط، وإذا لم يكن بالإمكان تحليل تأثير المسيحيين الإنجيليين علي سياسة الولايات المتحدة بالشرق الأوسط وإسرائيل سوي مقارنة بمجمل تواجدهم ضمن الطبوغرافية السياسية الأمريكية الأوسع، إذن ينبغي علينا إعادة تقييم التأثير الحقيقي للوبي إسرائيل في تشكيل التحالفات الإسرائيلية الأمريكية، وذلك لأن نفوذ «اللوبي الصهيونية وبأساليب عدة، مبالغ فيه إلى حد كبير، هذا علي الرغم من أنه، وبلا ريب، هو أحد أفضل اللوبيهات في واشنطن من حيث التمويل والقدرات، وفي واقع الأمر فإن لديهم تنظيما ضخما وكفنا يتجسد في إيباك، لكنه لا ينحصر فيه. يمتد نفوذ إيباك ليصل إلى داخل مؤسسات الدولة والهيئة التشريعية الفدرالية، ومراكز الشرطة والأحرام الجامعية، و يقدم مقال هيرشايمر ووولت سردا مفصلا لأساليب إيباك ووسائله وأمواله ونفوذه. لا يكتفي إيباك بالإسهام بمبالغ كبيرة لتمويل معظم الحملات الانتخابية (بما في هذا تمويل الطرفين المتنافسين في نفس الحملة) بل إنه لا يتردد في عقاب من ينظمون حملات ضد السياسات المناصرة لإسرائيل أو يجاهرون بأرائهم عنها. والقول بأن إيباك واللوبي المناصر لإسرائيل يعملون داخل إطار الثقافة السياسية لواشنطون وضمن حدودها هو إنكار لاستخدام إيباك بأسلوب بالغ الفعالية لموارده للزج بروايته في وسائل الإعلام والتيار الرئيسي ودهاليز السلطة، وبالمثل، فإن وضع إيباك في السياق الصحيح لا يعني بأي حال المصادقة علي هجوم أبرام فوكسمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت