الصفحة 34 من 375

حائلا بين الغرب وبين تحقيق فنتازياته المرضية التي منها ولد إحساسه بذاته والتي قام هذا الحس على أساسها دائما. ومرة أخري، لابد من تقديم الأمثولات والعبر وفاة أكثر من نصف مليون عراقي في التسعينيات نتيجة للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، وذلك كي يستوعب قادة ذلك البلد خطورة مقولة جورج إيتش. دبليو بوش المأثورة وإن ما نقوله ينقذه. ومرة أخرى يتم تبرير هذه البشاعات من خلال حملة متناغمة للتشهير بالضحايا وتشويه سمعتهم.

هذا إذن هو سياق ظاهرة الإسلاموفوبيا التي بعثت من جديد والتي يخضعها ستيفن شيهي للتحليل الدقيق الصارم في الصفحات التالية، ويعمله هذا، فهو يقدم خدمة متسامية، ليس فقط للأسلوب الذي به يلقي الضوء على الظاهرة التي يصفها مباشرة، بل أيضا بما أن الإسلاموفوبيا تتضمن القالب الأصلي الذي منه اكتسبت تنويعات العنصرية الغربية التي تلت شكلها، ومن ثم، فهو يلقي الضوء أيضا على مدى أوسع وأكثر عمقا من الظواهر المرضية المختلفة. إنه فقط من خلال نزع الأغلفة عن فحوى عقلية السمو الأوروبي - أو عن عدم وجود فحوى لها - نستطيع أن نحكم القبضة عليها ونستوعب مكنوناتها وبهذا، فقد نستطيع أن نعثر على وسيلة الشفاء ذلك المرض الذي شكل الإسلاموفوبيا أهم أعراضه، ومن ثم يمكن ل «الفكرة الجيدة التي قال بها غاندي أن تتحقق أخيرا، وإن لم نستطع هذا، فإن جدوى كتاب الإسلاموفوبيا ستكمن في الآراء التحليلية المتبصرة وتساعدنا جميعا على فهم أفضل لما علينا مواجهته. وفي كلتا الحالتين، فإن قيمة هذا الكتاب لا تقدر، من ثم ندين الستيفن شيهي بأعمق درجات الشكر والإعجاب لشجاعته باضطلاعه بكتابته.

وارد تشرشل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت