المزايا الاقتصادية والخدمات الاجتماعية التي لا تقوم الدولة بتوفيرها». وفيما أن تلك المقولة تتضمن بعض العناصر الصانية إلا أنها تظل اختزالا كسولا يروجه الليبراليون الذين يدفعون بأجندة القوة الذكية، ما لا يعترف به الكثيرون علنا هو أن الإسلام السياسي، في مختلف الظروف والأحوال، يتيح للكثيرين نموذجا معياريا سياسيا بديلا لقيود العولة النيوليبرالية الخانقة. وفي واقع الأمر، فقد تم تشويه صورة البدائل اليسارية العلمانية والاشتراكية، طوال العقود الثلاثة الأخيرة في العالم العربي ويتحمل القادة العرب جزءا من المسئولية عن هذا. فبعد أن استولوا على السلطة في حقبة ما بعد الكلونيالية من النخب الحاكمة المتعفنة الفاسدة والأوليجارکيات الملكية، بل ومن الأنظمة الكلونيالية ذاتها أحيانا، عملت الأنظمة العربية القومية بدءا من الجزائر وإلى العراق، على توفير الحريات والحياة الكريمة للمواطنين بمن فيهم الفلاحين والعمال من خلال برامج تضمنت إعادة توزيع الأراضي، وتأميم الموارد والصناعات الحيوية وإتاحة خدمات الدولة لجميع المواطنين بمن فيهم الشرائح التي تجاهلها الحكام السابقون وبخاصة خدمات التعليم والرعاية الصحية. بيد أن هذه الأنظمة تحولت وتحت تاثير عيوب نموذج التخطيط المركزي السوفييتي ومركزية الدولة السياسية، والخوف من الفتنة والانشقاقات المخططة والممولة من الخارج، تحولت إلى نخب حاكمة متحجرة، وانحصر اهتمامها في إطالة عمر الأحزاب المسيطرة بكثر من اهتمامها بالعروبة والاشتراكية التي قامت عليها هذه الأحزاب بل وكانت مبررات حكمها ووصولها إلى السلطة. أيضا، لا يجب إغفال تأثير الحملة المستدامة المحمومة الناجعة التي شنتها الولايات المتحدة لتشويه مثل العروبة والاشتراكية من أجل تقويض الحركات والأنظمة العلمانية، رأينا كيف شجع منحنى الأزمة» لبرنارد لويس تنامي الإسلام السياسي مثلما شجعت الحكومة الإسرائيلية ظهور حماس وتناميها في ثمانينيات القرن الماضي من أجل تقويض منظمة التحرير العلمانية
ليست جاذبية الإسلام السياسي فقط نتيجة للخدمات التي يوفرها حزب الله وحماس، والتي لا توفرها الدولة اللبنانية أو السلطة الفلسطينية البائسة سوى بأسلوب نزواتي غير كفه، كما أن الإسلام السياسي ليس ظاهرة واحدة فريدة