الصفحة 363 من 375

السياسي عن عدم القدرة على التمييز بين الفصائل المتعددة للإسلام السياسي التي تجسدت كمكون للحداثة، وليس كدليل على رد الفعل ضدها تحديدا. وفي واقع الأمر، يسهم الإلمام باللغة العربية في سوء الفهم هذا. بيد أن المشكلة تتخطى عدم القدرة على قراءة اللغة الأصلية للشعوب التي يهاجمها المنظرون والصحفيون وصناع السياسة والمعلقون، إذ إن المشكلة تنجم عن حقيقة عدم فهم المعلقين الأمريكيين لقوة الحداثة ومعناها وتداعيات انتشارها في العالم النامي المستعمر. لن يسوغ الفهم الناقد للإسلام السياسي بصفته ظاهرة اجتماعية وتاريخية واقتصادية وسياسية معقدة ومتعددة الأوجه، لن يسوغ العنف السياسي، بل سيعمل على توضيح أصوله ومنطقة ومصادر إلهاماته

يعكس الغضب والخوف والحس با لاقتلاع في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي مشاعر الكثيرين في بقية أنحاء العالم النامي في عصر العولة. وبلا أدني ريب، فإن مناخ الحصار الذي يعيش فيه المسلمون في أنحاء العالم تتسبب فيه مباشرة الإجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة والتي ظلت قائمة منذ عاصفة الصحراء، على الرغم من أن هذا لا يعني أن مناخا مماثلا، وإن كان أقل حدة، من ازدراء الغرب ورغبته في السيطرة لم يكن موجودا قبل عاصفة الصحراء، أو أن كل شيء تغير فجأة في 17 يناير 1991. فعلى الرغم من أنني أستخدمت عاصفة الصحراء كلحظة فارقة، لكن النقلة من كراهية العرب الاستشراقية إلى منظومة الإسلاموفوبيا الجديدة كانت قد بدأت قبل عاصفة الصحراء ولم يكتمل تبلورها سوى بعدها بفترة. مثلا، جد سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق ما طرأ على استخدام العرب والمسلمين في الشرق الأوسط والإساءة إليهم من تغيرات وتعديلات. مثلا، فعلى حين أن الولايات المتحدة ساعدت على حدوث الانقلاب البشر في العراق عام 1963، إلا أن العراق التحق بالحظيرة السوفييتية في نهاية الستينيات، ثم كان دفء العلاقات بين مصدام حسين ورونالد ريجان نذير الزمن الذي نحياه الأن. لم يكن هذا الدفء من قبيل المصادفة، بل إن الانفراجة في العلاقات جاءت نتيجة للمصالح المشتركة حيث مثلت الثورة الإسلامية الإيرانية تهديدا النظام البعث العلماني، بأكثر من تهديدها لمصالح الولايات المتحدة الجيوسياسية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت