الصفحة 364 من 375

بالمنطقة. وفي نفس الوقت الذي قامت فيه إدارة ريجان بتسليح صدام حسين من أجل احتواء إيران، قامت الولايات المتحدة بزراعة المجاهدين المعادين للسوشييت ورعايتهم وقت العلاقة مع محمد ضياء الحق، ديکتاتور باكستان، الذي كان شخصيا، مسئولا عن «أسامة» نظام باكستان القانوني، وباتباعها رؤية لويس وبرونسكي عن منحني و قوس» الأزمة، قامت واشنطون بتطوير علاقات عسكرية وثيقة مع حكومة معادية للديموقراطية، من أجل محاربة النفوذ السوفييتي في آسيا الوسطي، واستخدمت أيضا كثيرا من الأنظمة المثيلة من أجل عزل إيران الخميني

لابد وأن يبين لنا هذا الموجز الانتقائي بالغ الاقتضاب لبعض تدخلات الولايات المتحدة في العالم الإسلامي أن ثمة أسبابا وجيهة تبرر غضب المسلمين وإحباطهم من الولايات المتحدة وارتيابهم فيها، إذ إن تلك الأنظمة الجائرة القامعة المدعومة من الولايات المتحدة لم تأت لشعوبها بأي خير.

بيد أنه لا يجوز أن يترك هذا التحليل الانطباع بأن العرب والمسلمين في مجملهم يكنون عدا جماعيا ثقافيا ومتأصلا ضد الولايات المتحدة والغرب والعالم المسيحي وضد اليهودية والحداثة، أو ضد والتقدم» حتى مع احتمال أن تكون تلك مشاعر مبررة. ليس هذا الغضب سمة ثقافية للعرب والمسلمين، بل ظاهرة تاريخية وسياسية واقتصادية. وفي واقع الأمر، فإن أكثر ما لا يجوز غفرانه، بل يجب إدانته في أعمال المؤرخ لويس، والمحلل السياسي، زكريا، هو استخدامهما الانتقاني للتاريخ. وعلى الرغم من أنه يمكن فهم هذا القصور، لا غفرانه، في أعمال الصحفيين الانتهازيين من أمثال توماس فريدمان الذي لا يفهم العربية على الرغم من زعمه أنه مرجعية في التاريخ العربي إلا أن الجهل بالعربية لا يعد عذرا لأي شخص مثل فريدمان لارتكاب مغالطات فجة كقوله «لقد أعطت حكومة الولايات المتحدة وجيشها للعراقيين فرصة لم تتح لأي شعب عربي أخر فرصة كتابة عقدهم الاجتماعي الخاص الذي يوضح كيف يريدون أن يحكموا أنفسهم ويتعايشوا معاه. تناقض هذه المقولة تجربة العالم العربي التاريخية حيث تشتبك كثير من البلدان في صراعات للحصول على استقلالها، وفي ثورات تخلص بها نفسها من الأنظمة الكلونيالية القامعة و/أو صبيانها ووكلائها من الحكام الفاسدين المتعفنين، علاوة على ذلك، فإن ثمة كثيرا من الأعمال البحثية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت