الصفحة 365 من 375

والأكاديمية، بما فيها هذا الكتاب، والتي تعاطت تحديدا مع التعقيدات التي بها ترسخت الحداثة، واتخذت صبغة مؤسسية، بل وحفرت في الفكر العربي الحديث وفي الثقافة العربية.

توضح معظم الأعمال الأكاديمية حول العالم الإسلامي والعربي في القرن العشرين تعقيدات القضايا المتضمنة فيما ينظر إليه في الوقت الراهن على أنه الإسلام السياسي، أوضحت تلك الدراسات أن الحداثة مشروع ذاتي المنشأ وليس فقط مشروعا تم فرضه على تلك المجتمعات المحلية من الشائع الآن في الدوائر الأكاديمية النظر إلى النخب المحلية والطبقات الوسطى التي خلقت حديثا على أنها تستثمر في التطور الرأسمالي والمؤسسات السياسية الجائرة وفي قمع المعارضة السياسية والعمالية تماما مثل استثمار سياسات الولايات المتحدة ومن ينويون عنها. وعلى الرغم من العدد الكبير المتاح من الدراسات الأكاديمية السليمة، يختار الكثيرون من كتاب الأعمدة والصحفيين والمعلقين أن يتبعوا الدراسات ذات الأجندات السياسية والثقافية المغرضة لكتاب من أمثال لويس وزكريا، وذلك بسبب الرغبة التي تنطوي عليها الإسلاموفوبيا للإبقاء على العرب والمسلمين في حالة من التخلف والسلطوية وذلك لجعلهم أكثر مرونة التكيف مع متطلبات النيوليبرالية والإمبراطورية الأمريكية ومقتضياتهما. لقد رأينا أن بإمكان تلك السياسات أن تتحقق فقط إذا أظهر العالم الإسلامي في وضع يبين أنه معكوس العالم الغربي. مثلا، يقول زكريا تحديدا إن مسيرة العالم العربي تمثل مقلوب المسيرة التاريخية في العالم الغربي حيث أنتجت الليبرالية الديموقراطية وغذت الديموقراطية الليبرالية. أما الطريق الذي انتهجه العرب فقد أنتج الديكتاتورية التي ولدت الإرهاب الذي هو أكثر التجليات اللافتة للاختلال الوظيفي في العلاقة بين الدولة والمجتمع». وبالمثل، تثبت نهاية كتاب برنارد لويس أين الخطة؟» المقتضبة مسئولية ذلك التخلف وتلصقه بالعرب أنفسهم، لا بالتداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الباردة، أو حتى بالتقلبات التاريخية حيث يقول إن على العرب التخلي عن مظالمهم وأحزانهم، ومشاعرهم بأنهم ضحايا، وعليهم تسوية خلافاتهم وتسخير مواهبهم وطاقاتهم ومواردهم معا في جهد خلاق مشترك، وبذلك فقط يصبح باستطاعتهم جعل الشرق الأوسط من جديد مركزا رئيسيا للحضارة. وفي تلك الأثناء، فإن الخيار خيارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت