الصفحة 366 من 375

إن القول بأن مثل هذه الشخصيات في العقول المفكرة التي تضع السياسات الأمريكية والغربية هو تضخيم لقيمتهم، لكن فهمنا للثنائيات التي ترسوها بين المسلمين والولايات المتحدة، وبين العرب والغرب، وبين الإسلام والحداثة، وبين السلطوية والنيوليبرالية يساعدنا على فهم المنظومة الفكرية للتبريرات الأيديولوجية لسياسات الولايات المتحدة، وأيضا على فهم أن أطروحاتهم وعلى الرغم من أنها ليست فريدة، إلا أنها تعمل مبررا فكريا وثقافيا للإجراءات السياسية والاقتصادية والتي لها تداعيات جد واقعية، وجد عنيفة. ولهذا نجد أن الصحافة العربية قد أدركت منذ فترة تأثير زكريا ولويس على الرأي العام السائد وعلى سياسة البيت الأبيض. مثلا، وصف الدكتور حمدي سيد السكوت في مقال له بجريدة الأخبار بتاريخ 23 ديسمبر 2004 بعنوان «برنارد لويس .. المرشد العام للمحافظين الجدد في أمريكا، وصف لويس بأنه أحد أخطر الشخصيات المؤثرة التي تختبئ في الكواليس وتدفع السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الراهنة، أما التحدي بالنسبة لقراء الإنجليزية فيتمثل في أن عليهم التنقيب في الأعماق التي غرست بها الإسلاموفوبيا في الثقافة الأمريكية واللاوعي الأمريكي وتداعيات ذلك المعقدة، وكما رأينا، تعمل الإسلاموفوبيا بسلاسة في أوساط التيار المساند الأمريكي، وذلك بسبب تاريخه العنصري وعدم وجود غضاضة لديه في ذلك، حيث إن الأمر لا يقتصر على أن الولايات المتحدة تاريخا مستداما من تجريد السود والسكان الأصليين والأسيويين من أنميتهم وحرمانهم واستهدافهم، بل أيضا تحويل تلك الكراهية العنصرية إلى فعل سياسي للاصطياد وارتكاب المذابح من أجل التحكم في المعارضة ومشاعر السخط والاستياء. والآن فقد تناسجت الإسلاموفوبيا في هذا التاريخ وأصبحت جزءا لا ينفصل عنه

نهاية البداية:

علينا، من أجل كسر أصفاد الإسلاموفوبيا أن تبدأ من حيث بدأ تحرير السود وذوي البشرة السوداء والنساء في الولايات المتحدة، أي أنه ينبغي أن نبدأ بتقويض كامل للخطاب والنماذج المعيارية التي تشكل الأساس التحتي لأفكار الإسلاموفوبيا. لذا، فليست المسألة في ما إن كان أوباما يوافق على إقامة مركز إسلامي بالقرب من موقع أحداث 9/ 11 , Ground Zero ه، حيث بدت «مصادقتة» الفاترة وأنه بضمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت