الصفحة 367 من 375

مذاقا مريرا في قمه لاضطراره إلى مساندة الحرية الدينية. ونحن وقد قلنا هذا، فإن موقف أوباما من مبادرة قرطبة. يماثل موقف بوش من موضوع إدارة دبي للموانئ وبالمثل، فإن شن كلينتون الحرب إلى جانب مسلمي كوسوفو لا يعني أنه كان لا بتصرف من منطلقات الإسلاموفوبيا، وبخاصة، إذا أخذنا في الاعتبار أن سياساته العزل العراق وفرض العقوبات عليه كان لها تداعيات الإبادة الجماعية على سكانه.

وعلى الرغم من الأبحاث الأكاديمية الحقة في الموضوع، إلا أن الأسئلة حول الإسلام والديموقراطية، والإسلام والحداثة، والإسلام وحقوق الإنسان، والإسلام والنساء وغيرها من الثنائيات المماثلة يجب أن تتوقف. علينا التوقف عن البحث عن إجابات، أو توجيه الاتهامات على أساس من ثنائيات الإسلام وأيضا أن نتخطى الثنائيات من أمثال الجهاد مقابل عالم ماك. بيد أن الإجابات التي نبحث عنها لن تأتي من المصادر التي تعمل على استدامة الإسلاموفوبيا، ولن يساعدنا أي من دعاة الإسلاموفوبيا الذين وردت أسماؤهم في هذا الكتاب على التخلص من فكر الإسلاموفوبيا ناهيك عن سياساتهاء بل، والأهم من ذلك، فمن غير المرجح أن تأتي الإجابات من المسلمين أنفسهم. فقد أوضح التاريخ السياسي والثقافي العالم الإسلامي الذي خضع للاستعمار الفترات طويلة أن الحداثة قد ترسخت بعمق في جميع مناطق العالم الإسلامي وغير الإسلامي، ومن ثم نجد المفكرين المسلمين والعرب، سواء اليساريين العلمانيين أو المتدينين المحافظين، مشبعين بثنائيات الحداثة التي تقابل بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال، والمتخلفينه والحداثيين، كما نجدهم أيضا وقد تخندقوا في معركة لن ينجم عنها بأية حال إلا استمرار استبعاد شعوب العالم النامي، ونهب ثرواتهم واقتلاعهم. يذكر هنري چيروكس في مقال له بعنوان مابعد مشهد الإرهاب، بكتاب «صور الإرهاب: ما نستطيع معرفته عن الإرهاب وما لا نستطيع معرفته» (2003) يذكر أن الموت والمعاناة محفوران بعمق في منظومة السياساته كما أن للصورة أثرا عميقا نافذا بدرجة غدا معها من غير الممكن فهم العلاقة الوثيقة بين الإرهاب والأمن في الزمن المعاصر بدون أن نفهم كيف يشكل المشهد العلاقات الاجتماعية ويضفي عليها الشرعية». ومن المفارقات أن الأثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت