النافذ لهذه الصور ومعناها أصبحا الآن محفورين بعمق في عيون المسلمين وعقولهم. ويؤطران محاولاتهم للحوار مع الغرب والاشتباك معهم.
من ثم، يقدم هذا الكتاب الخطوة الأولى في محاولة تقويض النظرية المعرفية للإسلاموفوبيا من خلال الكشف عن بعض ظواهرها الغريبة الاستطرادية وأثارها على البشر، أو أنه يغامر بخطوة ضرورية استهلالية للإجابة عن السؤال التالي: ما مصدر الإسلاموفوبيا وأى المصالح تخدمها؟ تنبثق الإسلاموفوبيا، والتي هي مزيج من النماذج المعيارية الاستشراقية المستهجنة، عن زمن جديد للرأسمالية الكوكبية تتربع الإمبراطورية الأمريكية في طليعته، من ثم، فإن الإسلاموفوبيا تتمحور حول القوة، قوة الولايات المتحدة وقوة الرأسمالية الكوكبية. تعمل الإسلاموفوبيا على شيطنة المسلمين لأنهم يملون للذهنية الأمريكية وعلى المستوى الرمزي، الوجه الأسمر للمقاومة ضد الإمبراطورية الأمريكية، والرأسمالية العالمية، والخوف شبه الواعي من الكوكب الأسمر أو «العدو العام المعلنه كما يقال، علاوة على ذلك، فإن استهداف المسلمين هو محاولة لتقويض التكافل بين الشعوب السمراء والسوداء، والتي، وإن كانت لا تتشارك في عقيدة دينية واحدة، إلا أنها تتشارك في المعاناة من الآثار السلبية والمدمرة الرأسمالية الكوكبية. وإذا كان ما تقوله يبدو مستغربة، فما علينا سوى الإنصات إلى أصوات المثقفين والمفكرين الأجلاء في العالم العربي والإسلامي تلك الأصوات التي حجبها تدريجيا صخب المشتبكين في العنف السياسي، والذين لا يكرسون طاقاتهم التعبير الذي ينقد ما يشنون الهجوم المستحق عليه.
ربما ينبغي علينا الإنصات إلى أصوات مثيلة لصوت الراحل نصر حامد أبوزيد
الذي قال وليس ثمة وسيلة لتحاشي تداعيات 9/ 11 التي أوجدت وضعا بماثل الكلونيالية المبكرة، تحولت المعركة ضد الإرهاب، المشروعة في حد ذاتها، إلى معركة دائمة ضد كل الآخرين، أي ضد الذين لا يقفون إلى جانبنا، وفقا لما أعلنه رئيس الولايات المتحدة. تضمر تعبيرات وقيمنا، وہ مجتمعنا، وثقافتنا، بوضوح أن الآخرين غير متحضرين». ثم ينتهي بالقول «ليست القضية القائمة في تهديد التنوع الثقافي بل إمكان خلق عالم منصف على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي. تمثل